حوارات وتقارير

رؤية ادراك 2030 وهندسة النظم الإجتماعية

دكتور / إحمد صلاح رفقي
تشترك هندسة الإدراك لصناعة القرار السليم تحت المخاطر والبيانات الكبيرة، وهندسة النظم الاجتماعية، والتحليل الحسابي لاتخاذ القرارات الجماعية، وكل تلك المجالات السابقة في ادارة حملة لفهم كيفية تدفق المعلومات داخل النظم التقنية والاجتماعية، مما يؤثر على صنع القرار وتصميم النظام الاجتماعي الذكي الذي احلم به.
بدأت دراسات الإدراك في ادارة التصور مع تجارب القرن ١٨ في علم النفس التي سعت إلى فهم مجالات الإحساس والإدراك. وقد تم تعريف الإدراك علي انه العملية التي يقوم من خلالها الفرد بتنظيم وتفسير انطباعاته الحسية ليضيف معنى للبيئة التي يوجد فيها. فالافراد المختلفين قد ينظرون الى نفس الشئ وبالرغم من هذا يدركونه بطريقة مختلفة والحقيقة لايوجد احد منا يرى الواقع كما هو، ولكن مانفعله هو تفسير لما نراه والذي نطلق عليه الواقع. إذن فأهم شئ يعنينا هو كلمة التفسير، لأن الفرد يبني تصرافاته على تفسيره للواقع وفقاً لنظامه الادراكي بدلاً من تفسير الواقع نفسه.
وجدير بالذكر أن مهنة العلاقات العامة هي التي تعتني بالسمعة، بهدف كسب الفهم والدعم والتأثير على الرأي والسلوك. والجهود المخططة والمستمرة لإقامة والحفاظ على حسن النية والتفاهم المتبادل بين المنظمة والرأي العام. وأكد أن مجال إدارة الإدراك أصبح أكثر وضوحا في الثمانيات حيث كان يستخدم من قبل الحكومة الامريكية لإدارة وجهة نظر الشعوب والمشاعر من خلال زيادة الخوف في بعض الحالات، ونزع فتيل الغضب اعتمادا على احتياجات الحكومة. وهذا لا يعني بالضرورة أن الحكومة أبلغت بصراحة الشعب الأمريكي حول الأحداث في جميع أنحاء العالم لكنها أبلغتهم بشكل انتقائي لبعض الأحداث من أجل إدارة تصوراتهم. ويعرف ادارة الإدراك بأنه إجراءات لنقل المعلومات والمؤشرات المختارة استراتيجياً للجمهور للتأثير على عواطفهم، والدوافع والتفكير الموضوعي. بطرق مختلفة. وللاسف في المثال السابق، إدارة الإدراك الامريكية جمعت بين إسقاط الحقيقة، الخداع والعمليات النفسية.
الإدراك وتفسير الواقع، إنه من الممكن أن يختزن العقل كل خبرات الفرد، وذكرياته، ومعارفه؛ وذلك لأن الإنسان لا يتذكر كل شئ بكامله، بل يدرك دلائله فقط، ويترك العقل يملأ الباقي ليجعل الذكرى تبدو كاملة. وبالنسبة للإدراك، فإن العقل يصنع طرقاً مختصرة. العقل يفسر الواقع، ولكنه من الجيد جداً ألا نعرف أن مدركاتنا مجرد تفسير للواقع. وكما أن ذكريتنا ومدركتنا قد تكون خاطئة، فإن التفاصيل التي كثيراً ما نتخيل حدوثها عندما نتخيل ما سيحدث في المستقبل لا تقدم لنا الصورة كاملة. وليس معني هذا أن الأشياء التي نتخيل حدوثها ليست صحيحة، بل معناه أننا نستعبد أو نترك الأشياء التي تحدث. وأوضح، أن العقل الإنساني ليس مهيئاً جيداً لملاحظة غياب الأشياء، ومع ذلك فإن العقل يمارس خدعة ذكية بأن يجعلنا نعتقد أن تفسيراتنا حقائق لدرجة تجعلنا نقبلها دون شك.
فمثلاً السعادة وأهم ما يقال عن السعادة إنها ذاتية، فإن الناس تبالغ في تقدير شعورها بالسوء إذا فقدوا البصر، ومع ذلك فإن من فقد بصره لا يزال يستطيع ممارسة حياته، وفِعل معظم ما يفعله المبصرون، وقد لا يقل سعادة أو رضا عن أي إنسان. إن ما يجعلنا سعداء يلوِّن كل مدركاتنا عن ماهية السعادة، ومع ذلك فإن مدركاتنا لماهية السعادة تختلف باختلاف مراحل العمر. لا يرى المحبان أن ما يشعران به تجاه بعضهما البعض قد يتغير بعد عشر سنوات. وكل هذه الأخطاء في الإدراك سببها عشوائي؛ فنحن عندما نتخيل الأشياء في المستقبل نستخدم نفس الأجزاء الحسية في العقل التي نستخدمها للشعور بالأشياء الواقعية في الوقت الحاضر. ونحن البشر لا نتميز بوجه عام بالعقلانية تجاه الأحداث المستقبلية، والوزن الواعي الحريص للمزايا والعيوب، بل نمرر كل ذلك على عقولنا لنرى الردود الانفعالية التي نشعر بها. إن ما نتخيل أنه يحدث يحدده ما نشعر به في هذه اللحظة.
فكيف لنا أن نعرف ما سيُشعرنا بالسعادة بعد عشرين عاماً من الآن؟
الإجابة: إن العقل الإنساني مهيأ جيداً لتصور المستقبل، وإن لم يكن بصورة دقيقة، وهذا يفسر الفجوة بين ما كنا نظن أنه سيجعلنا نشعر بالسعادة وبين ما يسعدنا بالفعل. ومعنى هذا أننا قد نقضي كل حياتنا في كسب المال، ثم نكتشف أن ما فعلناه لم يكن يستحق الفعل.
ادارة الإدراك ضرورية لحملة العلاقات العامة الناجحة:
أولاً، علينا أن نحدد كيف ينظر إلى العلامة التجارية. في رأيي، العلامات التجارية والأفراد على حد سواء عادة ما تواجه التحيزات. كما أنهم يعانون من تحيز التأكيد، وهو ما يعني ببساطة تفسير النتائج بأفضل طريقة لتحقيق أغراضهم. وبعبارة أخرى، فإن تصورنا الذاتي يتطابق مع معتقداتنا الداخلية وقيمنا يعني أن مديري العلامة التجارية يميلون إلى إظهار العلامة التجارية من منظورهم الخاص وليس من منظور المستهلك.
ثانيا، علينا أن نكتشف كيف ينظر إلى علامتنا التجارية من خلال دراسات أبحاث التسويق، والاستماع للمستهلك، والأنشطة على الموقع الإلكتروني ودراسات المستهلكين على شبكة الإنترنت. فمثلاً، إذا كان ينظر إلى العلامة التجارية على أنها غير مسؤولة اجتماعياً وأنها تسعى إلى سمعة المسؤولية الاجتماعية، والاعتراف بفشل الماضي قد تكون جزءا من تلك القصة. وهذا ما يسمى بوضع الإطار الخارجي للعلامة التجارية وأنه من المهم لأنه بمجرد قبول الجمهور إطار العلامة التجارية الخاصة بك، فإنها تفسر معلومات أخرى لتناسب هذا الإطار. التالي هو كيفية تغيير التصورات لعلامتك التجارية ومواءمتها مع مصلحة الجمهور. ويوافق ادارة التسويق على أن يروي القصة ويكشفون أن لديك أولويات في غير محلها وتعمل الآن بشكل أفضل من أجل الصالح العام.
باختصار، هندسة الإدراك وإدارة التصور أمر لا غنى عنه في ممارسة ومهنة العلاقات العامة لأن حملة العلاقات العامة لا يمكن أن يقال أن تكون ناجحة إلا عندما يتم بناء تصور للجمهور يخدم العلامة التجارية. كما تسمح لنا إدارة الإدراك بتحديد هُوية علامتنا التجارية وتحديدها، وبدونها تقوم منافذ أخرى (مثل وسائل الإعلام) بالتحكم في الرسائل ومن ثم السيطرة الكاملة على كيفية إدراك الجمهور لعلاماتنا التجارية.
كيف يمكننا أن ندير الإدراك والتصورات؟
الإجابة: ان نقول قصة مقنعة.
#هندسة_النظم_الاجتماعية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق