قصص روايات

اخترت لكم قصة قصيرة

متابعة عبدالله القطاري مراسل دولة تونس

جنّ ظلّي
ــــــــــــــ
قصة قصيرة
محمد عارف مشّه
هناك ما بين النصين نص مفقود دائما . قد نتناساه وقد نحزن لفقده . ومابين الجرحين جرح دائم لا يندمل ولا يشفى أبدا . سواء أكان الجرح جرحا في الكف أو كان الجرح جرحا في الجفن . نلمسه ونراه بأعيننا في مكان يشبه مكان عشنا فيه . ونشتم رائحة الزمان والشخوص والأحداث ولا ننسى أدق التفاصيل في الوجوه والملابس ورائحة العطر ونكهة رائحة اليد حين تلامس يدا أخرى .

ينتابني شعور ما بأن هناك شيئا ما سيحدث هذه الليلة. شعور بالغبطة يمتزج فيه قليل من الخوف . شيئان متناقضان وحالتان في واحدة كمن لا يتقن السباحة في بحر متلاطم الأمواج . تفاؤله فيمن سيأتي لإنقاذه وخوفه من عدم مجيء المنقذ فيغرق.
غرقي مختلف ومتباين في ملامحه . كمثل امرأة حامل جاء موعد مخاضها فتبتسم متفائلة بطفل يملأ عليها الكون فرحا أو يجيء طفلها معاقا أو معتوها كذلك أخشى أن تاتي طفلتي القصة التي سأكتبها الليلة معتوهة في عقلها وبها شلل لا تستطيع مواصلة حياتها بشكلها الطبيعي فتموت .
آلمني الطلق كثيرا منذ ساعات والقصة لمّا تولد بعد . فلا المسكنات ولا الطلق الصناعي يجيء بنتيجة ولادة طبيعية لقصة اشتقت لرؤيتها واشتقت لملامحها وملامح أبطالها . اشتقت لفاطمة الوطن . اشتقت لفروسية عنترة . واشتقت لعشق قيس . اشتقت أن أخطف عبلة من عنترة فيجيء عنترة على حصانه لينقذها . أعجبتني فكرة الخطف هذه وقررت خطف عبلة من خيمتها هذا المساء .
وقفت بباب الخيمة وصرخت مناديا : يا قوم . يا قوم . استيقظ ظلّي فوجدني أرتدي ثياب الفارس العربي ممتطيا عصا جعلت منها حصاني . ضحك ظلّي ثم قال : جنّ ظلّي . وعاد إلى نومه . ….. مازلت امتطي حصاني الخشبي أنتظر قدوم عنترة لينقذ عبلة .
لن أكتب القصة هذه الليلة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق