مال وأعمال

أسباب تهاوى الجنيه الإسترلينى لأدنى مستوياته فى 11 شهر

كتب : حسن محفوظ.

تراجع الجنيه الإسترلينى إلى أدنى مستوى له أمام الدولار الأمريكى واليورو خلال هذا العام، حيث أن المخاوف المتصاعدة من أن بريطانيا مهددة بالانسحاب من الاتحاد الأوروبى دون التوصل إلى اتفاق نهائى أدت إلى حدوث عمليات بيع شاملة فى الأسواق المالية العالمية.

هوى الجنيه الإسترلينى بشدة مقابل جميع العملات الرئيسية في سوق تداول العملات حيث سعى المستثمرون إلى تأمين أنفسهم ضد الاحتمال المتزايد من توقف المحادثات بين لندن وبروكسل خلال الأشهر القليلة المقبلة.

ويقول المحللون إن انزلاق الجنيه الإسترلينى سيجعل السلع المستوردة والسفر إلى الخارج أكثر كلفة فى حين ستكون صادرات المملكة المتحدة أرخص مما سيؤدى إلى رفع معدلات التضخم مع تجدد الضغوط على مستويات المعيشة فى الذى انخفض فيه بشدة دعم الحكومة للتعامل مع انفصال البلاد عن الاتحاد الأوروبى.

جاء ضعف الجنيه الإسترلينى بعد أيام قليلة من قيام البنك المركزى البريطانى برفع أسعار الفائدة للمرة الثانية منذ الأزمة المالية العالمية فى خطوة متوقعة، ولكن تلك الخطوة فشلت فى اعطاء الزخم للعملة الملكية.

وقال المحللون أنه مع ارتفاع أسعار الفائدة البريطانية فإن الأسواق يمكنها أن توجه انتباهها إلى عملية البريكست التى من المحتمل أن تهيمن على اتجاهات الجنيه الإسترلينى لبقية العام.

وقد حذر رئيس البنك المركزى البريطانى “مارك كارنى” يوم الجمعه من أن خطر خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبى المكون من 27 عضو مرتفع بشكل كبير، وقد ساعد ذلك فى دفع الجنيه الإسترلينى إلى ما دون مستوى 1.30 دولار يوم الجمعه الماضية، وهو انخفاض استمر حتى يوم الاثنين ليهوى الجنيه إلى أدنى مستوياته فى قرابة العام.

ويرى المحللون أن من بين نقاط ضعف الجنيه الإسترلينى وانزلاقه الحاد هى القوة المستمرة للدولار الأمريكى، لكن درجة المخاطر السياسية هى التى أثرت بشكل واسع الجنيه بسبب قلق المستثمرين من أن مواقف الجانبين فى المفاوضات ترسخت قبل الموعد النهائى للانسحاب فى 29 آذار/مارس المقبل.

وتكثفت التكهنات ضد الجنيه الإسترلينى فى الأسبوع الماضى حيث استوعبت الأسواق التحذيرات من رئيس البنك البريطانى “مارك كارنى” ووزير الخارجية البريطانى “وليام فوكس” بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبى، حيث قال أن نسبة عدم توصل بريطانيا إلى اتفاق نهائى مع الاتحاد الأوروبى تبلغ نحو 60%.

وعلى الرغم من ذلك تصر الحكومة بأنها لا تزال تتوقع اجراء مفاوضات مع الاتحاد الأوروبى خلال الأشهر القليلة المقبلة لإثبات نجاحها، فقد بدأ المستثمرون يتحوطوا ضد امكانية عدم وصول بريطانيا إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبى.

كان تداول الجنيه الإسترلينى أعلى من 1.43 دولار مقابل الدولار الأمريكى فى نيسان/أبريل الماضى، لكنه كان فى انخفاض مستمر منذ أن جاهدت رئيسية الوزراء البريطانية “تيريزا ماى” لإيجاد خطة بريكسيت مقبولة لكل من الاتحاد الأوروبى وحزبها الخاص.

وتوقع “جوردان روتشستر” من بنك نومورا اليابانى باستمرار الجنيه الإسترلينى فى تراجعه قبيل قمة الاتحاد الأوروبى المقبلة التى ستعقد فى تشرين الأول/أكتوبر المقبل، حيث سيحاول رئيس الوزراء إقناع الزعماء بدعم المقترحات الخاصة بالترتيب الجمركى الجديد بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبى والذى وافقت عليه الحكومة الشهر الماضى.

وقال روتشستر أننا مازلنا نتوقع انخفاض الباوند على المدى القصير إلى أن تخرج أزمة خروج بريطانيا من الطريق، ومن المحتمل أن يناقش زعماء الاتحاد الأوروبى مسألة البريكسيت فى قمة غير رسمية تعقد فى النمسا الشهر المقبل وسيلتقون مرة أخرى فى الاجتماع الرسمى فى تشريت الأول/اكتوبر لمحاولة إبرام صفقات بشأن شروط الانسحاب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق