منوعات

الهوّاريّة ملتقى الطيور:

كتب عبدالله القطاري مراسل جريدة أخبار العالم من تونس

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏طائر‏‏تمتد الهوارية من ولاية نابل على مساحة قدرها 4200 هكتار وتضم 13000 ساكن . وقد تم رسمها إداريا في 2 أفريل سنة 1966.
وهي تقع في رأس جهة الوطن القبلي، في الشمال الشرقي للجمهورية التونسية. وهي مدينة يكمن فيها الشغف بالطيور الجارحة والولع بفن الصيد بطائر الساف والصيد بالصقور. ويتجلى لنا ذلك من خلال نوادي البيئة، وسلالات الصقور وطيور الساف التي تزخر بها هذه المنطقة دون غيرها.
ويعتبر فن البيزرة حسب ما جاء في النظام الأساسي للجمعية الجهوية للبيازرة بولاية نابل رياضة وثقافة بيئية يهدف إلى
1- تنشيط حماية الجوارح وبقائها.
2-احياء فن البيزرة والمحافظة عليها.
3-احداث رابطة تضامن وأخوة بين جميع الممارسين لفن البيزرة.
4-مقاومة جميع مخالفات قوانين الصيد البري.
5-تنظيم تظاهرات تنشيطية ثقافية وبيئية ومهرجانات في مجال البيزرة والمحافظة على التراث.
6-تأهيل قدرات البيازرة تنظيميا وفنيا لحسن ممارسة فن البيزرة والمحافظة على التراث لحسن ممارسته والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للبياز.
والبيزرة ليست حكرا على الأمراء أو الفرسان الأوروبيين أو لشخصية ذات مركز وسلطة ، فمرّبي الجوارح في الهوارية هم في الحقيقة من الفلاحين البسطاء ، فمنذ قرون تعوّد الآباء على ترسيخ هذا الفن النبيل في أنفس أبنائهم وتمكينهم من الطرق العملية لتدريبهم على هوايتهم وذلك من خلال تلقينهم فنون الصيد وقواعده .
و اليوم، نجد أكثر من 140 مرب ينتمون إلى الجمعية، التي أسست سنة 1967، وهي تحتل مركزا هاما وتلعب دورا أهم في تنشيط الحركة السياحية والرياضية والثقافة البيئية من خلال هذه الهواية .ربما تحتوي الصورة على: ‏‏طائر‏‏
وتحتل الجمعية موقعا استراتيجيا رائعا ونشيطا جدا يشرف على البحر والجبل.
وإذا دفعك الفضول يوما أو صفق لك طائر الساف ودعاك أن تزور الهوارية فسوف تفاجأ بأناس طيبين في غاية اللطف والكرم وسوف لن يبخل عليك المربون بجولة في أنحاء المدينة ويزودونك بأدق التفاصيل عن الطيور بما في ذلك الطريق الذي تسلكه (الطيور) أثناء هجرتها السنوية يقودها في ذلك إحساس أو حاسة غامضة ولكنها مضبوطة التوجيه ولا تخطئ أبدا…
وإن اسعفك الحظ لزيارة الهوارية من جديد فانك ستجد نفس مربي السنة الفارطة .
ورغم ذلك نجد بعض الاستثناءات :
ففي سنة 1830، يذكر لنا أحد المربين يدعى الشيخ علي بنار
أحد مساكني الهوارية،احتفظ بطائر الساف طيلة 30 سنة. واحتفظ مرب آخر بطائره طيلة 20 سنة.
وينبغي على المربين أن يكرّسوا أوقاتهم لتربية هذه آلطيور للكشف عن نفسية الطائر وترويضه في غضون بضعة أسابيع فقط.
الساف مثلا أو طائر الباز طائر ذكي جدا يجوز صيده إذا بلغ ستّة أشهر. يجب على كل مرب لهذا النوع أن يكتشف مزاجه ويجد قواعد آلترويض والمراحل آلتي سيتبعها في التعامل مع الطير.
و بصفة عامة، على كل مرب أن يمنع عن طائره الأكل والشرب لمدة ،وإن أفضل الصيّادين، في الحقيقة، هو من يعرف أن الطيور الجارحة التي تأكل الكثير، تهضم بسرعة وتجوع، الشيء الذي يدفعهم، دائما و باستمرار، للبحث عن الطرائد.
وللقبض على الطيور الجارحة، فإن المربين يستعملون الشباك الثابتة أو المتحركة، عموما هم يستعملون الشباك أو العصافير الصغيرة الحية للإيقاع بالجارح وتوريطه في الشبكة المتحركة، وأثناء الهجرة يعمد المربون إلى ترك الطيور في الجبال ( من بداية مارس إلى نهاية أفريل) لمواصلة هجرتها.
وإن أصل هذه الطيور الجوارح يعود إلى العصر القديم وذلك حسب ما تثبته لوحات الفسيفساء المعروضة في متحف باردو.
وخلاصة القول فإن منطقة الهوارية كما يشهد التاريخ غنية بالآثار القرطاجية والرومانية والبونية وهي ممر عالمي للطيور المهاجرة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق