الدين والحياة

جامع الزيتونة المعمور :ماض عريق

مفهوم السلفية عند الشيخ العلامة محمد الطاهر بن عاشور رحمه الله 

متابعة عبدالله القطاري من تونس

قرر العلامة ابن عاشور في ثنايا التحرير والتنوير مقصوده بالسلفية، ويعني بهم أهل التفويض في العقائد بعد القطع بالتنزيه المجمع عليه بينهم وبين الأشاعرة والماتريدية، وهم أيضا الأثرية الذين لم يخوضوا في دقائق علم الكلام مع مشاركتهم لأئمته في القواطع والثوابت، لأن الشيخ بيّن لنا مقصوده من السلفية في تفسير إذ قال: “فسلكت جماعات مسالك التأويل الإِجمالي بأن يعتقدوا تلك المتشابهات على إجمالها (((ويوقنوا التنزيه عن ظواهرها))) ولكنهم لا يفصِّلون صَرفها عن ظواهرها بل يُجملون التأويل، وهذه الطائفة تُدعى السلفية لقرب طريقتها من طريقة السلف في المتشابهات. (ج29/ص354)

فقول الشيخ محمد الطاهر بأن السلفية موقنون بتنزيه الله عن ظواهر المتشابهات يُخرِج الوهابية من مفهوم السَّلفية الحقة سلفية رسول الله عليه الصلاة والسلام و الصحابة والتابعين وعلماء السلف عنده لأن الوهابية يثبتون التتجسيم لله تعالى ولا ينزهونه و يرفضون كليا صرف المتشابهات عن ظواهرها وهو معلوم من مذهبهم ضرورة وهو معلوم من مذهبهم ضرورة ومن اقوال علمائهم و مثال ذلك ما يقوله ابن عثيمين شيخ الوهابية في كتابه شرح العقيدة الواسطية في شرحه لحديث المصطفى عليه الصلاة و السلام (ان الله خلق آدم علي صورته ) حيث قال الشيخ : والصورة مماثلة للاخرى ولا يعقل صورة الا مماثلة للاخرى ولهذا اكتب لك رسالة ثم تدخلها الالة الفوتوغرافية وتخرج الرسالة فيقال هذه صورة هذه ولا فرق بين الحروف والكلمات ، فالصورة مطابقة للصورة . والقائل : (ان الله خلق آدم علي صورته : الرسول صلي الله عليه وسلم اعلم واصدق وانصح وافصح الخلق.
المصدر : كتاب العقيدة الواسطية لابن عثيمين.الصفحة :63

استغفر الله و تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا

وبهذا نرى ان الوهابية يثبتون التتجسيم لله تعالى ولا ينزهونه و يرفضون كليا صرف المتشابهات عن ظواهرها وهو معلوم من مذهبهم ضرورة وبالتالي قول الشيخ بن عثيمين رحمه الله يخرج الوهابية (السلفية الحالية ) من مفهوم السلفية الحقة التي بينها الامام بن عاشور رحمه الله تعالى وعليه فأهل السُّنة عند ابن عاشور ثلاثة اتجاهات: سلفية، وأشاعرة، وماتريدية. ومقصوده بالسلفية هنا كما قلنا عين السلفية التي ذكرها الآمدي في آخر كتاب أبكار الأفكار وذكر مجمل عقائدهم القطعية. وبهذا يتبين أن السلفية التي يتحدث عنها الشيخ ابن عاشور والسلفية الحالية التي اشتهرت بعد وفاته بعقود لا يشتركان إلا في مجرد اللقب وهما ابعد مايكون عن بعضهما في المنهج.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق