مقالات وآراء

محمد حسن حمادة يكتب: أبي والوزير

أبي والوزير الحاكم بأمر الله الذي يريد حذف الآيات القرآنية والأحاديث النبوية من مناهج اللغة العربية2/1.
في عام 2009 عندما وقعت أحداث الكشح في صعيد مصر بين المسلمين والمسيحيين وبدأت الطائفية تطل برأسها من جديد وكان لها صدي كبير في نفوس كل المصريين مسلمين ومسيحيين لأن هذا الوطن منذ آلاف السنين لا يعرف أبناؤه الفتنة الطائفية أو التفرقة بين أهل الأديان.
علي إثر هذه الأحداث كتبت الدكتورة ليلي تكلا علي مدي خمسة أسابيع خمس مقالات في جريدة الأهرام، في كل يوم ثلاثاء مقالة وفحوي هذه المقالات حسبما ذكرت: إننا نزرع الفتنة الطائفية في نفوس أبنائنا دون أن نشعر والسبب في ذلك هو مناهج اللغة العربية في وزارة التربية والتعليم حيث أن جميع التلاميذ في كل المراحل يُقرر عليهم آيات قرآنية وأحاديث نبوية وعلي الجميع أن يدرس ويحفظ هذه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية لافرق في ذلك بين مسلم ومسيحي فلماذا يجبر المسيحي على ذلك؟ مما يجعله يشعر بالقهر فيترسب ذلك في نفسه ويشب علي كراهية المسلمين الذين أرغموه علي حفظ ودراسة مالايمت إلي عقيدته بصلة وتترسخ في نفسه عقدة تظهر فيما بعد علي شكل فتنة طائفية”.
وأخذت الكاتبة تدعم مقالاتها بأمثلة من الواقع ومثال ذلك أنها دخلت إحدي المدارس للزيارة فوجدت مدرس التربية الزراعية في فناء المدرسة ومعه تلاميذ أحد الفصول وقد أعطي لكل تلميذ فسيلة (شجرة صغيرة) ليزرعها بنفسه إلا أنها لاحظت أمرا غريبا حيث وجدت مجموعة من التلاميذ ينتحون جانبا ولاعلاقة لهم بما يفعله زملاؤهم فسألتهم لماذا لاتشاركون زملاءكم فيما يفعلون؟
فقالوا نحن مسيحيون وهم مسلمون فليس لنا ثواب أو أجر في هذا العمل فسألتهم لماذا؟
فقالوا إن لدينا حديثا من الأحاديث النبوية في منهجنا يقول نصه: مامن مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه إنسان أو طير أو بهيمة إلا كان له به صدقة” فالحديث ينص علي أن صاحب الأجر والصدقة في هذا العمل هو المسلم فقط وليس المسيحي فلذلك ابتعدنا.
ثم تتساءل الكاتبة: أليس هذا تمييزا؟ أليس هذه تفرقة؟
ثم طالبت في النهاية بأن توضع في المناهج أجزاء من الإنجيل وإلا فيجب أن تحذف الآيات القرآنية والأحاديث النبوية من مناهج اللغة العربية.
وبعد أن أنهت هذه المقالات قال الوزير لمدير مكتبه: صوروا هذه المقالات وأعطوها للدكتور حسن حمادة مستشار اللغة العربية حتي يدلي فيها برأيه لأطلع عليه”.
بالفعل وصلت لأبي المقالات الخمس فقرأها أبي جيدا وتعجب لعدم رد الوزير عليها فتلك دعوة خبيثة لهدم اللغة العربية، ولكنه نحي الحرج عن نفسه ووضع الكرة في ملعب أبي.
كتب أبي ردا رافضا لفكرة الدكتورة الكاتبة من منطلق مسئوليته عن اللغة العربية لغة القرآن الكريم في وزارة التربية والتعليم وقبل ذلك مسئوليته أمام رب العالمين، ثم ضميره فكتب ردا فحواه:
أن الدكتورة الكاتبة فهمت كلمة مسلم في إطارها الضيق وهو أن المسلم هو الذي يشهد أن لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلي الله عليه وسلم فقط، ولم تدر بأن كل الأنبياء والمرسلين كانوا مسلمين من لدن آدم حتي محمد صلي الله عليه وسلم يقول تعالي: (ماكان إبراهيم يهوديا ولانصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما…) ويقول: (أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ماتعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله أبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون) ويقول تعالي: علي لسان نبيه يوسف عليه السلام (توفني مسلما وألحقني بالصالحين) ويقول تعالي في شأن عيسي والحواريين: (وإذ أوحيت إلي الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا وأشهد بأنا مسلمون).
فالآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة التي يتم اختيارها في مناهج اللغة العربية لاتتعرض لجانب العقيدة وإنما تحض علي مكارم الأخلاق التي هي قاسم مشترك بين كل الأديان السماوية ونتعرض لدراستها لغويا وبلاغيا وأسلوبيا حيث أن القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في الذروة من الفصاحة، كما أن الانجيل لم ينزل باللغة العربية وإنما كتبه الحواريون فيما بعد، الأهم حذف الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة من مناهج اللغة العربية معصية لايرضي عنها الله سبحانه وتعالي”.
أرسل أبي الرد مكتوبا مع ساعي البريد إلي مكتب الوزير فقرأه ثم طلب أبي تليفونيا فذهب أبي إلي مكتبه فوجده يمسك بالرد وبادر أبي قائلا: أهذا ردك؟ فأجابه أبي نعم فقال: إن الدكتورة الكاتبة تتحدث عن حقائق قال أبي كلامها مغلوط وقد أوضحت الحقيقة في ردي فقال: وماذا سيضيرك لو وافقت علي حذف الآيات القرآنية والأحاديث النبوية من مناهج اللغة العربية؟
فقال أبي: إن هذه الدعوة بداية لهدم تراث أمة كتابها القرآن والسنة النبوية فالموافقة معصية وخيانة لايرضي عنها الله ورسوله، تبسط معه أبي وحاول أن يخاطبه بالطريقة التي يفهمها فقال له: تم إن الميدان والإعلام لن يرحمنا من نقده اللاذع وقد يؤدي هذا الفعل إلي كارثة فقال له الوزير: وافق أنت وأنا سوف أتكفل بالرد علي الإعلام والميدان”.
ثم فاجأ أبي كم الساعة الآن؟ فقال له الحادية عشرة فقال الوزير: أمامك فرصة للتفكير أربع ساعات ونصف حتي الانصراف وتمر عليً في مكتبي وتعطيني رأيك النهائي وأنا وأثق من موافقتك يادكتور”.
خرج أبي من مكتب الوزير وفي رأسه دوار رهيب ويعلم الله كيف مرت علي أبي تلك السويعات حتي أنه أغلق عليه مكتبه وطلب من الخبراء والإداريين إلا يدخل عليه أحد، ليدخل أبي في صراع نفسي هل يوافق الوزير علي مايريد ولكن في هذه الحالة سيعيش بقية عمره يحتقر نفسه فسيخسر نفسه ودينه وضميره فما يريده الوزير بلا شك معصية ووزر تنوء عن حمله الجبال، كيف سيواجه ربه وضميره كيف سيواجه الناس؟
ماذا سيقول للأزهر الذي تربي في رحابه ولأصدقائه الأزاهرة؟
كيف لرجل لو شققنا عن صدره لوجدنا آيات القرآن الكريم تخرج منه التي حفظها منذ نعومة أظفاره أن يوافق علي حذف الآيات القرآنية والأحاديثالنبوية من مناهج اللغة العربية؟
عصفت برأس أبي الأفكار والظنون وإن رفض سيلاحقه غضب الوزير.
لكن حسم أبي الأمر مع نفسه وما أن حانت لحظة الانصراف حتي استجمع شجاعته وطرق باب الوزير وبعدما ألقي عليه السلام فقال له الوزير: ماردك النهائي يادكتور حسن؟
فقال له أبي: لايمكنني يامعالي الوزير أن أوافق علي حذف الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة من مناهج اللغة العربية”
فقطب الوزير عن جبينه وأحمر وجه وانتفخت أوداجه وانتفضت كل حواسه فهو الحاكم بأمر الله، لم يعتد علي من يناقشه في رأي فما بالك لمن لم ينصاع لأوامره فعلي الجميع أن يقول له (شبيك لبيك عبدك ملك إيديك) رغبات معاليك أوامر يامعالي الوزير أحلم وعلينا التنفيذ فلم يألف معاليه أن يسمع كلمة (لا) لكنه أسرها في نفسه ولم يبدها لأبي ولن يمر هذا الأمر مرور الكرام، فالجولة لم تنته بعد.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق