مقالات وآراء

المدارس و المعاهد النموذجية:

بقلم عبد الله بن علي السويسي

متابعة عبدالله القطاري من تونس

لماذا تصر الدولة التونسية على مواصلة تجربة المدارس و المعاهد النموذجية؟
و السؤال الاول البديهي الذي يتبادر الى الذهن : هل هي نموذجية فعلا من حيث البنية التحتية و التجهيزات و المناهج والطرق البيداغوجية ؟
هل توجد بها ورشات و مخابر عصرية تمكن المتعلمين من اكتساب المهارات و تطوير مكتسباتهم تجريبيا و تطبيقيا ؟
الاجابة هي ” لا ” .
بل هي مدارس عادية جدا و اقل من العادية بكثير بل اجزم انها اسوأ و بالدليل :
– عندما ترسل ابنك للاعدادية النموجية او المعهد الثانوي النموذجي فاول ما سيتعلمه هو البغض و الحقد و الحسد و المنافسة القاتلة التي لا تهذب قدرات التلميذ بل تدخل به في اتون الفردانية و التقوقع .
– يتعرض ابنك الى شتى انواع الهرسلة و اهمها :
هرسلة العائلة باعلاء سقف الانتظار من التلميذ ما يشكل ضغطا عليه و يفقده اريحيته و تلقائيته التي هي بالاساس الطابع و السمة الغالبة على شخصية الطفل في عمره و من يعتبرها نضج قبل الوقت و هات من هاك اللاوي اقول له : ” ما لك تهذي؟”.
هرسلة من الاطار التربوي : اذ اول ما يبادر الاستاذ ليس الى اكتشاف قدرات التلميذ بل مباشرة تشكيكه في قدراته خاصة في الرياضيات و الفيزياء من اجل الدرس الخاص و اول ما يقوم به هو اعطاء ” امتحان حجر ” كما يسميه التلاميذ ليقول لهم انكم لم تتعلموا قبلي و الدرس هو الحل .
هرسلة من زملائه في اطار المنافسة فتجد ابنك يبكي مثلا لانه تحصل على عدد 18 و الاصل انه عدد جيد و لكن لان زميله حصل على 19 و اخر على 20 فيصبح عدد 18 كارثيا .
– يفقد التلميذ في النموذجي غالبا ثقته بنفسه من جراء سنوات من هذه الهرسلة و التشكيك و الضغط و هو ما يفسر شخصية نخبنا من خريجي هذه المؤسسات في ما بعد التي تتسم غالبا بقلة الثقة في النفس و غياب الاجتماعية و عدم القدرة على التواصل السليم بل تجدهم يميلون الى التطرف الديني في الغالب .
هذا الى جانب افقاد بقية المؤسسات العمومية لطاقات من ابناء الجهة و افراغها من النجباء و تركها قبلة لاغلبية من ذوي الامكانيات المتوسطة و الضعيفة مع وجود استثناءات طبعا لا تتوفر في النموذجي في كل المؤسسات و هذا دون شك .
فلماذا تصر الوزارة على تكرار هذه التجربة الفاشلة الى عزل النخب من المؤسسات التربوية و تدجينها و ترك انجب نجباء البلد فريسة للدروس الخصوصية و الهرسلة و اكتساب الصفات الغير محمودة مثل البغض و النقمة و عدم القدرة على التواصل و ضعف الثقة بالنفس .
توجد استثناءات و هذا منطقي و مقبول و لأنني اناقش المسالة في عمويتها و اطرح سؤالا على قارئ هذا النص : اين هم خريجو المعاهد النموذجية كعباقرة لهذا البلد ليكونوا مؤثرين في المجتمع و اصحاب مسؤوليات بعقول نموذجية قادرة على الاضافة و اخراج البلد الذي درسهم و كونهم بالمليارات من عنق الزجاجة ؟
هم في الغالبية العظمى منهم موظفون في شركات كبرى داخل و خارج البلد و في ادارات في الدولة لا تسمع لهم صوتا و يسيرهم من هم اقل منهم رتبة و معرفة و تميز و لا يهتمون اصلا بالشان العام … لان المعهد النموذجي علمه :
راسي راسي و لا ترحم من مات .
فلنقل كفاية لمثل هذه التجربة و لنعط ابناء شعبنا فرصا متساوية و متعادلة في التعليم لانه من غير المعقول مثلا في الباكالوريا و بعد كل الحرص و ” النموذجية ” المزعومة يجتاز تلميذ النموذجي نفس الامتحان مع المؤسسات العادية الغير نموذجية و تكون النتائج افضل خارج النموذجي شكلا و مضمونا و اكثر مدعاة للطمانينة و الثقة و بعواقب اكثر سلامة و اقل شك .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق