منوعات

نبذة تاريخية عن التدريب الكشفي : من صفحة القائد /شكيب الرقي

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏متابعة القائد عبدالله القطاري من تونس

بدأ الاهتمام بتدريب قادة الكشافة مع ظهور الحركة نفسها، حيث كان يقوم ” بادن باول ” بتمرير المعلومات والخبرات إلى القادة مباشرة. وبذلك كانت عملية الاهتمام بالتدريب مترابطة مع نشر الحركة الكشفية وأسلوبها الجديد في تناول الموضوعات التربوية منذ الانطلاقة الأولى، حيث كان يعتمد على التكوين المباشر المتزامن مع الممارسة، وانتقل “بادن بأول” لا يتوفر وصف للصورة.إلى الاهتمام بتدريب القادة عبر تنظيم دورات تدريبية انطلاقا من سنة 1911م (1). وكانت الدورات التدريبية تضم بالإضافة إلى المعلومات التطبيقية معلومات نظرية تشرح الأفكار الأساسية لمفهوم الحركة . وفي سنة 1913م تبلورت الخطوط الرئيسية لمضمون الشارة الخشبية، واعتبارها رسميا كإحدى درجات تدريب القادة التي تؤهلهم لتولى مهام تسيير الوحدات الكشفية .
ومن المحاولات المنهجية الأولى لترسيخ مفهوم التدريب، صدر سنة 1913م كتاب ) إرشادات لا يتوفر وصف للصورة.لقادة الكشافة ( الهدف منه تدوين وتعميم المعلومات العملية والنظرية المطلوب إتقانها من طرف القادة، والتي حددت مدتها في أسبوع، تتم في فضاء يتخذ كمخيم تدريبي ليقرب أكثر الممارسات العملية والميدانية للأنشطة الكشفية على أرض الواقع.
ولترسيخ دور التدريب والتكوين المتعلق بالقادة بشكل موسع، قام” بادن باول” بإنشاء المركز المشهور) جيلوين بارك (سنة 1918) 2 (، والذي أصبح ملكا لجمعية الكشافة الانجليزية، تم إعداده ليصبح قابلا لتدريب القادة وتنظيم مخيمات الكشافة، لذلك أصبح لمفهوم تدريب القادة كيان : متكون من فضاء مثالي للأنشطة الكشفية، ومحتوى تدريبي الذي ضمه الكتاب المشار إليها، ومجموعة من القادة المدربين المكونيين les formateurs. منذ ذلك التاريخ أصبح المركز يستقبل متدربين، وعند انتهاء المشاركين من دراسة الدورة مباشرة كان ” بادن باول” ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏منزل‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏يسلمهم الشارة الخشبية التي تؤهلهم لتولى مهمة قادة الوحدات، والشارة عبارة عن قلادة مكونة من حبتين معلقتين في خيط جلدي، والحبتين مأخوذتين من قلادة” dinizulu”.
وانطلاقا من سنة 1922 م خلال المؤتمر الكشفي العالمي الثامن بباريس أصبح لهذا المركز إشعاعا دوليا، حيث أصبحت تتوافد عليه من أجل التدريب العديد من القيادات من مختلف الدول، وظل هذا المركز يحظى بإشعاعه الدولي لمدة خمسين سنة بتعاون مع الجمعيات الكشفية الأخرى .
ونظرا لأهمية التكوين في نشر الأفكار الكشفية وضبط أسلوبها وطريقتها، تمكنت العديد من الجمعيات من إعداد برامج التدريب على منوال )جيلوين بارك( وتنفيذه في بلدانهم، وهذا الإجراء ساهم في نشر طرق التدريب على أوسع مجال، إذ أصبح المركز الدولي يساهم في تدريب ” نواب ” يتولون القيام بمهام إعداد قادة المجموعات الكشفية والمفوضين، واستمر هذا النظام سنوات متعددة في غياب خطة واضحة لتدريب هؤلاء النواب.
عرف مجال تدريب القادة سنة 1947 تطورا ملحوظا، حيث أقيمت دورة تدريبية تجريبية بإنجلترا لفائدة قادة مخيمات التدريب، وكانت هذه الدورة قدوة تحتدى، وأصبحت تجلب المشاركين من مختلف الدول، وكان لها أثر مهم في نقل الأفكار الكشفية وأثر على نشر وتطوير الحركة في العالم، وفي سنة 1956 عرف التكوين الكشفي طفرة نوعية جد هامة أقيم خلالها أول تدريب أخد بعدا رسميا، وضع له منهاج موحد، وأشرف على تنفيذه قائد المخيم) قائد التدريب(.
وخلال المؤتمر العالمي السادس عشر في ) كمبردج( برزت ملامح السياسة الدولية في التكوين، وسمي محتواه ب : ” المنهاج الدولي للتدريب ” وأصبح تنفيذها في العديد من الدول، وتوسع مجال التدريب بشكل ملحوظ إلى أن بلغت سنة 1961 حيث تأسست ” اللجنة العالمية للتدريب ” كفرع عن اللجنة الكشفية العالمية، وتقدمت بتوصيات هامة أفضت إلى تعيين مفوضي التدريب الأهليين. وبعد فترة تقدمت اللجنة بتقرير مفصل عن وضع تدريب ” قادة القادة ” وأرفقته باقتراحات مهمة تهم السياسة الجديدة في مجال التدريب التي تبناها المؤتمر العالمي الثامن والعشرون )بهلسنكي( سنة 1969.
أهم ما عرفته هذه المرحلة هو توسيع دائرة التشاور وتبادل الخبرات بين الجمعيات الكشفية، وذلك بناء على مبدأ أساسي هو ” الوحدة ” و “المرونة” في ظل وحدة المنهاج المحدد. وتوالى الاهتمام بنشر الحركة وبالتدريب في وقت واحد، لأنهما وجهان لعملة واحدة، لدرجة أصبح الحديث عن الأفكار الكشفية لا ينفصل عن تدريب القادة، واستمرت وثيرة تطوير مجال التدريب في المركز الدولي، ثم الاهتمام بالسياسة الدولية التي أصبح ضروريا نشرها على أوسع نطاق، ولذلك تم تأسيس ” لجان التدريب الإقليمية ” في الأقاليم الخمسة المعتمدة، بغاية دعم الجمعيات الوطنية ومساعدتها لتطوير أنماط التدريب. إلى غاية أن أقر المؤتمر السادس والعشرون سنة 1977 تفويض الجمعيات الوطنية مسؤولية تدريب قادة التدريب داخل جمعياتهم. حيث تأكدت نجاعة هذا التفويض الذي أثمر نتائج باهرة في مجال التكوين الكشفي،” والذي انعكس إيجابا على الممارسة الكشفية في أغلب الدول الأعضاء، سواء على مستوى المنهاج أو على مستوى عدد المستفيدين الذي انعكس تأثيرهما على الممارسة الفعلية على أوسع نطاق .
ومواكبة لتنفيذ السياسة الدولية للتدريب، بادر المكتب الكشفي العالمي إلى دعمها بواسطة المطبوعات وأهمها – كتاب التدريب الدولي – الذي ترجمه إلى جميع اللغات المعتمدة من طرف الأقاليم الخمسة، وتقديم الدعم المباشر وغير المباشر إلى الجمعيات الوطنية من اجل تنظيم دوراتها التدريبية خصوصا لقادة التدريب، الذين يعتبرون الأمناء على نقل الأفكار الكشفية والتقنيات والمهارات المرتبطة بها إلى القادة الذين يمررون محتوى البرنامج الكشفي للفتية والشباب داخل الوحدات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق