الدين والحياة

نبي الله “عيسى” بقلم الكاتب “مصطفي محمود الباسطي”

كتبت: إلهام علاء
النهارده قصة ملحمية بكل ما للكلمة من معنى ، فلتمتطي جواد الأحلام الأبيض، ولنبدأ سويًا الرحلة . رحلة عيسى النبي . ، بينا نخش في التفاصيل… 
بُشَّرى !. 
البركة و النور ، هدوءُ طفيف قبيل أن يُبعث النور والسماء تَلفظ بعنانها اليُمن وبِذات يوم ، حادثت الملائكة “مريم” بمحرابها فبشرتها بأن “الله” إصطفاها على العالمين و جعلك في مكانه عالية ، و تلا البشارة أمرًا بأن تزيد من خشوعها وصلواتها لله ، فعلمت “مريم” عليها السلام أن أمرًا جللاً على وشك الحدوث !.
كان بني إسرائيل مُنهمكين في تتبع ٱثار و نبؤات على قُرب وصول “الماشيح” الذي يأتي من نسل داوُد ، إذ كان كبار الكهنة ٱنذاك يرون أن المناخ قد تهيأ لميلاد الماشيح ، و لكن غير معلوم كيف سيولد أو كيف سيكون شكله ، لا يعلمون عنه شيئًا سوى أنه من نسل “داوُد” عليه السلام ، و الذي بحسب عقيدتهم ليس نبيًا ، هو فقط ملكًا عظيمًا وضع أسس و سبيلاً لتوحيد مملكة إسرائيل ، و عاشت المملكة بعهده بأفضل عصورها و من بعده “سليمان” فكان الإنتظار يُخيم على النفوس بحسب حسابات كهنتهم !.
أفضل نساء الأرض تجلس وحيدة تتعبد بغرفتها المخصصة لها بداخل المعبد ، و كما إعتادت أن تصلي بمحرابها تأتيها فاكهة الشتاء وقت الصيف و فاكهة الصيف وقت الشتاء ، وبلا أي إندهاش من رحمة ربها ، و كأنما فطنت لأنها تحمل معجزة في طياتها .. هي مريم العذراء .. و التي على وشك معرفة خبر يقيني أو بالأحرى بشرى من عند المولى عز وجل ، وبيوم كأي يوم ، الشمس أشرقت من مشرقها بمحلها ، و لا جديد على أرضٍ قد ملأتها الطبيعة بضجيجها الذي يشغل العقول ، و مريم كعادة كل يوم ، بِمحرابها تتعبد فاجئها زائرًا غير متوقع !.
جاء “جبريل” عليه السلام لمريم و هي في المحراب على صورة بشر في غاية الجمال ؛ فزعت “مريم” عليها السلام و راحت تهرع بأرجاء محرابها وإختبأت منه ، ناجت ربها منه و سألته ببراءة شديدة إن ما كان لله تقيًا !.
فقال لها البشري الهيئة الملائكي السمة ، إنما أنا رسول من ربك و قد أتيت لأبشرك بغلامًا زكيًا طيبًا ، إطمئنت “مريم” و هدأت و لكن سُرعان ما تملكتها الدهشة حينما إنتبهت للجزء الثاني من جملته ، فلم يمسسها بشر من قبل ، ولم تتزوج ، ولم يخطبها أحد ، كيف تُنجب دون زواج !؟
فأجابها .. كذلك قال ربك وحكم ، وهكذا صار الأمر مقضيًا منهيًا وهو رحمةً منه للعالمين !.
لم ترد “مريم” فهي على قناعة كاملة بقدرات ربها اللامحدودة ، و هي بصدد البشارة التي أنبأتها بها الملائكة قبلاً .
أتبع “جبريل” إن الله يبشرك بكلمة منه ، إنه عيسى بن مريم ، وجيهًا ذو شأن في الدنيا ، و بالٱخرة إنه لمن المُقربين ، يُكلم الناس في المهد ، و كبيرًا و هو من الصالحين ، و قبل أن ترد “مريم” بكلمة أخرى ، نفخ فيها “جبريل” في جيب “مريم” و هو شق الثوب الذي يكون في الصدر و قيل فى كُم ثوبها فحملت فوراً ..
الوضع !. 
بعدما إنهمك بني إسرائيل في “الدنيا” والعالم المادي ، كان لابد من مُعجزة قوية تُعيدهم لعالم “الروح” و ذلك لإعادة التوازن الروحي عندهم ، فكم كان “الله” رحيمًا !.
أدركت مريم العذراء ، إسم ابنها قبل مولده و شأنه العظيم ، و أنه سيحادث الناس بالمهد طفلاً رضيعًا يتحدث للناس ، ولم تتعجب من عُمق إيمانها بالله ، فصارت حاملاً بالإيمان النبوي في بطنها !.
مرت الأيام على مريم طيبة ، لم تشعر بٱلام الحمل نهائيًا ، بل كانت أطيب فترات حمل شهدتها إمرأة بالتاريخ ، و يُقال أن الحمل إستمر التسعة أشهر بشكل طبيعي ، ويُقال أنها ولدت بعد البشرى بوقتًا بسيط جدًا كمُعجزة تزيد على المُعجزة و هكذا تجادل المفسرون .
و لما كانت بمحرابها وحيدة ، مغلقًا عليها محرابها لا يقربه أحد ، فلم يلحظ أحدًا من العامة بحملها ، و ذات يومًا شعرت بأن شيئًا عظيمًا سيجرى اليوم ، فهامت على وجهها تسير على قدميها خارج محرابها بل خارج المعبد تمامًا ، حتى وصلت لمكانًا به شجرًا و نخلاً كثيفًا ، مكانًا بعيد لا يقصده أحد لبعده ، و لا يعلم بأمره أحد سوى مريم ، فطلست تحت جذع “نخلة”جذعًا و ليس نخلةً مكتملة ، فقط جذعًا لتستريح وتَستظل بظله .
كانت تُفكر في نفسها ، حتى باغتها ألمًا ، يتزايد .. إنها ٱلام الولادة ، تلك الٱلام الجسدية العادية التي تُصاحب الولادة بل ؛ راودتها الأفكار عن كيف سيصدقها قومها بأنها تلد و هي عذراء ، و كيف سيصدقون كلامها؟!
صارت ٱلام رأسها عنيفة للغاية تباغتها ، تصورت نظراتهم ، عيونهم تراقبها ، كلمات الشك و الإزدراء .. بلحظات إعتصر قلبها حزنًا فهي العابدة الزاهدة “مريم” و أرادت إما أن تموت أو تصير لقومها ناسية منسية ، و بدأ الألم يزيد حتى بدأت الولادة فعلاً !.
وضعت “مريم” طفلاً جميلاً للغاية ، و لكن الأحزان و الخوف خالجا قلبها البرئ ؛ فإختلطت الدموع مع الإبتسامات ، هاهي تحمل بين يديها مُعجزةً صغيرة ، طفلاً رضيعًا وُلد دون “أب” من دون أن يمسسها ذكرًا و لكن أحزان قلبها تعتصرها .. حتى كانت البشارة واقعًا !.
سمعت صوتًا بشريًا و هي تحمل رضيعها بين يديها ، نظرت حولها تبحث عن مصدره و تكرر الصوت يطمئنها و يطلب منها أن تكف عن حزنها فإذ به ( طفلها الرضيع ) نفسه هو من يناجيها و يقول لها بأن تهز “جذع” النخلة فيتساقط منه ثمر الخل “البلح” فتأكل منه و تشرب ، و لتمتلئ بالسلام و الفرح، فإذا رأت من البشر أحدًا فقلي لهم أنني نذرت للرحمن صومًا اليوم فلن أكلم اليوم إنسيًا و لتدع له هو “الرضيع” الباقي .. إبنها الرضيع هو من سيحميها !.
أطاعت “ولدها” و بدأت تهز جذع النخلة فيتساقط منه الثمر فتأكل ، و الوقت يمر ، كل تفكيرها يدور حول شيئًا واحدًا ( قومها ) كيف سيستقبلون الخبر و إبنها الرضيع ، و كيف سيصدق الكهنة و هم يقتاتون من البُعد عن “الله” بالغش و المُداهنة لصالح “الملك” بأن “الله” هو من رزقها بعيسى ، و كيف سَيُصدق بني إسرائيل ، إنقضى النهار و إقترب “العصر” و إنتهت موعد “الخلوة” و لابد لمريم من أن تعود لقومها الٱن فلفت “عيسى ” بملابسها و طفقت تأخذ طريقها عائدة لقومها !.
{بسم الله الرحمن الرحيم}
{ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16) فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا (18) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19) قَالَتْ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ۖ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا ۚ وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا (21) ۞ فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (22) فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا (23) فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا ۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا (26) فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ ۖ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ ۖ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) ذَٰلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ۚ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ ۖ سُبْحَانَهُ ۚ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ (35) وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ (36).} مريم..
مواجهة بني إسرائيل !. 
عادت مريم و بِحضنها مُلتفًا بملابسها “طفلاً” رضيعًا فمرت من أمام قومًا بطريقها للمعبد ، فقالوا إبن من هذا الذي تضمه مريم ، فقال ٱخر .. إبنها !، تُرى ما الحُجة التي سترد بها علينا ؟!.
إجتمع حولها “الناس” يسألونها و هي صامتة مرفوعة الرأس ، يشع وجهها نورًا ، حتى وصل كهنة المعبد فسألوها، إبن من هذا يا مريم ؟.
لم تُجب !.
قالوا لها ، لمَ يا مريم فإنت بنت أكرمين و لم يكن بأهلك بغيًا و سرعان ما إتهموها بالغي دون حتى أن يستمعوا إليها ، ظلت هيعلى صمتها ، يعزوها كبريائها ، حتى زادت أسئلة “الكهنة” و ضاق بها الحال تمامًا ، فلم تجد بدًا فأشارت لإبنها الرضيع؛ فطن الكهنة أنها صائمة ، وفطنوا لأمرها فهي تطلب منهم أن يسألوا الرضيع فإندهشوا منها و قد عرفوا عنها حُسن البيان و الحكمة ، فسألوها: و كيف يمكننا يا مريم أن نُكلم طفلاً بالمهد ؟!.
( إني عبد الله ٱتاني الكتاب و جعلني نبيًا ، جعلني مُباركًا أينما حللت و أوصاني بالصلاة و الزكاة ما دمت حيًا ، بارًا بوالدتي ، سلامًا علي يوم وُلدت ويوم أموت ويوم أبُعث حيًا ) .. الرضيع بمهده !.
فزع الكهنة و من حولهم ، ضرب وجه الكهنة إصفرارًا و إنسحبت الدموية من عروق وجوههم حثيثًا ، فلوهلة كل شئ تحطم أمامهم ، فها هي “المُعجزة” تضرب ٱذانهم ، فأخيرًا إنه “المسيح” و الذي سيهدم كل الزيف الذي إكتسبوا من وراءه مكاسبهم و مقتضياتهم ، كل شئ ينهار بلحظات من الصمت الحلل و تبادل النظرات و الأفواه المفتوحة عن ٱخرها ، فجأة إنهار كل شئ أمامهم!.
كان الحل الوحيد لينجوا بأنفسهم هو أن يكتموا شهادتهم حول ميلاد “عيسى” بن “مريم” عليهما السلام ، و رُغمًا إنهم قد شاهدوا المعجزه حادثةُ أمامهم قرروا إتباع طريقهم و مُواصلة الزيف و إتهموا مريم العذراء بالبغاء ظُلمًا كي تسلم ساحتهم أمام العامة ، رغم أنهم هم من عايشوا “المعجزة” بأنفسهم .. معجزة الكلام بالمهد !.
لم يُصدفها أحدًا من الكهنة سوى “زكريا” عليه السلام ، وبالأحرى اللفظ كذبوها لأجل مصلحتهم الشخصية الدنيوية و كتموا شهادة الحق فٱوت مريم عليها السلام لمحرابها في رعاية ( زكريا ) عليه السلام و التسليم ..
النشأة !.
نشأ عيسى عليه السلام طفلاً صغيرًا بالمعبد ، يلهو مع الأولاد من مثل سنه ، فكان يظهر عليه علامات غير طبيعية مثل التنبؤ بما فعل زملاؤه وقت فراغهم ، و يخبرهم بما يخبئون في بيوتهم ، و ما أعدّت لهم أمهاتهم من طعام و مثال ذلك من حوادث خارقة لمن بمثل سنه أو بغير ذلك ، ما أثار حفيظة الكهنة و أرهب ساحتهم المُزيفة فأخبروا “هيرودس” بخطورة الوضع ، وأن ذلك الطفل الصغير إن شب ففيه ما يمثل خطورة على مكانته و عرشه ..
الهجرة !.
و تخبرنا بعض الروايات أن مريم هاجرت بعيسى إلى مصر ، بينما تخبرنا روايات أخرى بأن هجرتها كانت من بيت لحم لبيت المقدس، إلا أن المعروف لدينا هو أن هذه الهجرة كانت قبل بعثته ..
بحسب القرٱن الكريم فقد سكنا لربوة ذات قرار و معين أي أنها سكنت في مكان مرتفع فيه الثمار و فيه الماء وبدأ عيسى عليه السلام يكبر و عليه علامات الصلاح والحكمة ..
بسم الله الرحمن الرحيم { وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ (50) } (سورة المؤمنون )
البعث و الإنجيل !. 
بسم الله الرحمن الرحيم { وَقَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ (46) } ( سورة المائدة )
ليس مَعلومًا متى عادا “مريم” و “عيسى” عليهما السلام من هجرتهما ، و لكن العُلماء كانوا قد إتفقوا على أن بعثه كان بعمر الثلاثين ، و كان قد أتاه ربه علم “التوراة” الصحيح ، و نزل عليه الوحي ، و أعطاه ربه “الإنجيل” و لكنه كان قد عاد من هجرته حينما بُعث ، و قد رافق “يحيى” عليه السلام قبيل مقتله قليلاً و كان أول من صدق بنبوة “عيسى” فكان أول من صدق بكلمة من “الله” !.
المعجزة!.
كانت مُعجزاته عليه السلام تتوالى على رأس الكهنة والملك ، و مِنها إنه يومًا رأى سيدة عجوز تبكي على أحد القبور فسألها ما بك .. فأجابته إنها قد فقدت إبنتها و إنها لن تُفارق قبرها سوى أن يعيدها لها ربها حية أو أن تلحق بها ، فصلى عليه السلام و دعا ربه بأن يعيدها من الموت و بفضل ربه و بتتمة معجزاته عليه بعث الله فيها الروح فخرجت من قبرها حيةُ تُرزق !.
كذلك كان معروفًا بأن يبرئ الذي وُلد كفيفًا ( الأكمه ) فيمسح على عينيه ، و يبرئ الأبرص ( و الذي ولد جسده أبيض بشكل مريض ) و بيومًا و لإثبات نبوته للبعض مشى عليه السلام على الماء ، كما كان عليه السلام يصنع من الطين شكل الطير ثم ينفخ فيه و بأمر ربه العظيم يُصبح طيرًا حيًا يطير أمام أعينهم !..
لما بدأ الدعوة بقومه، أتى برسالة أخف قليلاً من رسالة “التوراة” و التي كانت قد حرمت الكثير على بني إسرائيل للتخفيف عنهم حتى يستسهلون الإسلام ، و يكون لهم نبراصًا بطريقهم فعيسى عليه السلام ٱخر فرصهم المُتاحة للنجاة و لكن بكل تأكيد فهم بني إسرائيل فهم لن يؤمنوا و بالفعل كفروا به وبِربه كالعادة !.
بسم الله الرحمن الرحيم { وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (49) } ( سورة آل عمران )
الحواريون !. 
بسم الله الرحمن الرحيم { وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ (111) إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ ۖ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (112) قَالُوا نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ (113) قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ ۖ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (114) قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ ۖ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَّا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ (115) } ( سورة المائدة)..
الحواريون هم الأنصار ، هم كل من ناصر النبي فهو حواري له ، و لذلك النبي عليه الصلاة و السلام في معركة الأحزاب قال { من يأتيني بخبر القوم؟ فقال: الزبير أنا ، ثم قال: من يأتيني بخبر القوم فقال الزبير: أنا ، فقال النبي صلى الله عليه و سلم: إن لكل نبي حواريًا و حواريي الزبير } .. رواه البخاري: 2846 ، مسلم: 2415 ..
كفر بنو اسرائيل بدعوة عيسى بن مريم ، و لما أحس منهم الكفر تسائل من منكم ينصرني و يؤمن بي بلا تردد فقال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله و أشهد بأنا مسلمون ..
قيل أن عددهم كان إثنى عشر تابعًا ٱمن بعيسى و رسالته و لكن بقلبهم كان شكًا بسيطًا على الرغم من تصديقهم لعيسى بن مريم عليه السلام .. حتى كان ذلك اليوم .. قالوا قولاً يريدون به أن يتوثقوا من إيمانهم، ورغم كل المعجزات و التي كانت متتالية لا تتوقف مازالوا مترددين ويريدون توكيدًا بطلب منهم ..
المائدة !.
قالوا يا عيسى أيستطيع ربك أن يُنزل علينا مائدة من السماء، فقال لهم نبي الله “اتقوا الله إن كنتم مؤمنين ” !.
فأتبعوا نحن نريد أن تطمئن قلوبنا أننا صدقنا بالحق ، وإن أجاب ربك الطلب لنكن عليها من الشاهدين ، و إرتدى عيسى عليه السلام بالثياب الصوف و ألح بالدعاء والصلاة ، فإستجاب الله سبحانه و تعالى له ، و لكنه توعد من يكفر منهم بعدها ليعذبه عذابًا لن يُعذبه أحدًا من ( العالمين ) !. [ عذاب رهيب ده خلي بالكم ] !.
خصص “الله” عز و جل بهذه المائدة و خصا بسورة كاملة بإسمها بالقرٱن الكريم !.
فجأة و عيسى يقف بين الحواريون يقر لهم بإستجابة دعوته هبطت من السماء “مائدة” عظيمة عليها كل أصناف الطعام و الشراب ، خير الطعام ، و منها أطعمة لم يراها و لم يسمع عنها لا “الحواريون و لا غيرهم”؛ شئ عظيم جلل هبط من السماء ، فهبطت بين يدي “عيسى” بن مريم عليهما السلام ، فشكر ربه الرزاق الحكيم ، و يُقال أن الحواريون أقبلوا فأكلوا منها و أول من أقبل عليها فأكل منها كان الفقراء قبل الحواريون ، و من ثم دعا الحواريون بني إسرائيل لأن يأكلوا منها و لكنهم إمتنعوا عنها، و بِالنسبة لكهنة بني إسرائيل كانت تلك الضربة القاضية و التي لم تترك لهم مجالاً يفسحوه لعيسى عليه السلام ..
– الرفع .. 
إجتمع الكهنة على ضرورة التخلص من عيسى ، يُشكل خطرًا عظيمًا على كهنتهم ، كما كان الأمر مع من سبقوه من الأنبياء ، فهرولوا للملك و كان من “الروم” يحذرونه من ذلك الشاب النبي الذي تتوالى معجزاته على الدوام و لا تنقطع ، هم خشيوا على سلطانهم و مكانتهم و زيفهم الذي يروجوا له، هم الٱن يهدرون ٱخر فرص بني إسرائيل ولكنهم لا يشعرون ، سمع منهم الملك و أحس بالتهديد من شخصية عيسى بن مريم عليه السلام ، فبالفعل شخصًا مثل عليه السلام ، يُمثل تهديدًا على أي طماعًا بالدنيا ، على الفور أمر جنوده بالبحث عن عيسى و أن يصلبوه فكان شأنهم الصلب ، فلم كانوا يقتلون الرجل بل كانوا يضربون المسامير في يديه و في وسطه و في رجليه على الصليب فيموت على الصليب إختناقًا ، فالرئة تنزف من هذا التعليق فلا يستطيع أن يتنفس و عادةً يموت بعد يومين على الأقل من التعذيب ، و يموت ليس من النزيف بل خنقًا !.
هنا تكاثرت الأقاويل حول حادثة رفعه و هنا سَنشير لأرجح رواية ..
لما بلغ عيسى عليه السلام نية “الملك” خرج لأصحابه في بيته و رأسهِ يقطر ماءًا فقال إن منكم مَن يكفر بـي إثنا عشرة مرة بعدما آمن بي ، ثم قال أيكم يلقى عليه شبهي فيُقتل مكاني ، فيكون معي في درجتي ، فقام شابًا من الحواريين من أحدثهم سنًا ، فقال له عيسى عليه السلام له اجلس ، ثم أعاد عليهم من مستعد أن يفدي نفسه بنفسي ، كلهم ترددوا إلا هذا الشاب فقال أنا ، فقال عيسى عليه السلام أنت هو ذاك ..
نزل عليه “الشبه” أمام أعينهم فصار يشبه عيسى تمامًا ، ورُفع عيسى بن مريم عليه السلام من شباك البيت بالسقف ، و كان كالنائم مُحلقًا لحظة ما رُفع للسماء!.
فجاء الجنود فقبضوا على “الشبه” فصلبوه و عذبوه و مريم تنظر حزينة على إبنها لثلاث أيام تبكي بحرقة شديدة ، حتى أتاها جبريل عليه السلام ، و طمأنها و أخبرها بأمر رفع عيسى عليه السلام للسماء بأمر ربه ، فإطمئنت العذراء عليها أفضل السلام ..
رواية رفع “عيسى” عليه السلام أوردها النسائي على شرط مسلم ، و تعتبر الأفضل بين روايات عديدة وردت في تلك الشأن و الله أعلم !.
بسم الله الرحمن الرحيم { وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ ۚ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ ۚ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ ۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) } ( سورة النساء ) ..
سوف يعود “عيسى” عليه السلام ٱخر الزمان فعيسى عليه السلام هو ملك ٱخر الزمان ..
بالأخير تمت فيه البعثة و هو بعمر الثلاثين و في ثلاث سنوات فقط أثر في العالم كله، فقد رُفع بعمر ال ٣٣، و ليومنا هذا يظل عيسى بن مريم مؤثرًا للغاية في الوعي البشري كافة!.
النص السالف من كتاب كل يوم نبي المُرنقب !.
خلصت قصة النهاردة بس مخلصش كلامنا ..
بصراحة و أنا بكتب جزئية ستنا مريم عليها السلام ، كنت زعلان أوي و الله عشان اللي كانت حساه ، بس رجعت فكرت تاني ، هي الناس دي عملت كل ده ليه !؟
الأنبياء دي تعبت جدًا و شافت أهوال، علشان أنا و إنت ياللي بتقرا الكلام نبقى مسلمين و إحنا عادي كده عايشين نروح الشغل بس عشان نجيب عربية أحسن أو شقة أحسن ، أو بنبص على حاجات ملهاش أي قيمة ، الناس دي لو بصت علينا من فوق دلوقتي و سيدنا عيسى عليه السلام على فكرة لسه عايش في السماء أهو .. فلما يبُص علينا دلوقتي هيحس بإيه؟
– المصادر /
– القرٱن الكريم .
– تفسير الشعراوي ..
– تفسير الطبري لإبن جرير الطبري ..
– البداية و النهاية لإبن كثير ..
– جامع البيان لإبن جرير الطبري ..
– التحرير والتنوير ” لابن عاشور ..
– تفسير القرطبي .
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق