AL QASSAM
01-07-2009, 09:02 AM
:f (59):
:f (112):
ام سلمة رضي اله عنها ....
:f (16):
المشاركة في الغزوات ..
***
لقد صحبت أم المؤمنين أم سلمة الرسول -صلى الله عليه وسلم- في غزوات كثيرة ، فكانت معه في غزوة خيبر وفي فتح مكة وفي حصاره للطائف ، وفي غزو هوازن وثقيف ، ثم صحبتْهُ في حجة الوداع
ففي السنة السادسة للهجرة صحبت أم سلمة -رضي الله عنها- النبي -صلى الله عليه وسلم- في غزوة الحديبية ، وكان لها مشورة لرسول الله أنجت بها أصحابه من غضب اللـه ورسولـه ، وذلك حين أعرضوا عن امتثال أمره ، فعندما فرغ الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- من قضية الصلـح قال لأصحابه :( قوموا فانحروا ثم احلقوا )فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات ، فلمّا لم يقم منهم أحد دخل الرسول -صلى الله عليه وسلم- على أم سلمة فذكر لها ما لقي من عدم استجابة الناس ، وما في هذا من غضب لله ولرسوله ، ومن تشفي قريش بهم ، فألهم الله أم سلمة -رضي الله عنها- لتنقذ الموقف فقالت :( يا نبي الله ، أتُحبُّ ذلك ؟) -أي يطيعك الصحابة- فأومأ لها بنعم ، فقالت :( اخرج ثم لا تكلّمْ أحداً منهم كلمةً حتى تنحر بُدْنَكَ وتدعو حالِقكَ فيحلقُكَ )
فخرج الرسول -صلى الله عليه وسلم- فلم يُكلّم أحداً ، ونحر بُدْنَهُ ، ودعا حالِقَهُ فحلقه ، فلما رأى الصحابة ذلك قاموا فنحروا ، وجعل بعضهم يحلق بعضاً ، حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً غمّاً ، وبذلك نجا الصحابة من خطر مخالفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم
ام سلمة وعائشة ..
:f (16):
لقد كان لأم سلمة -رضي الله عنها- مشورة ثانية لأم المؤمنين عائشة ، وذلك حين عزمت الخروج لعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ، فكتبت لها في عُنف وإنكار شديد فقالت :( إنك سُدّةٌ بين رسول الله وأمته ، وحجابك مضروبٌ على حرمته ، قد جمع القرآن الكريم ذيلكِ ، فلا تندحيه ، وسكّن الله عقيرتك فلا تصحريها -أي صوتك لا ترفعيه- الله من وراء هذه الأمة ، ما كنت قائلةً لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- لو عارضك بأطراف الجبال والفلوات ؟ولو أتيتُ الذي تُريدين ، ثم قيل لي ادخلي الجنة لاستحييتُ أن ألقى الله هاتكةً حجاباً قد ضربَهُ عليَّ )وذكرت كلاماً تحرضها فيه على عدم الخروج
فكتبت لها السيدة عائشة -رضي الله عنها- تقول :( ما أقبلني لوعظك ، وما أعلمني بنصحك ، وليس مسيري على ما تظنين ، ولنِعْمَ المطلعُ مطلعٌ فزعتْ فيه الى فئتان متناجزتان )
وفاتها ..
:f (16):
كانت أم سلمة -رضي الله عنها- أخر من مات من أمهات المؤمنين ، فتوفيت سنة إحدى وستين من الهجرة وعاشت نحواً من تسعين سنة
***
زينب بنت جحش رضي الله عنها ..
:f (16):
زينب بنت جحش
أم المؤمنين
" أسرعكـنّ لِحاقاً بي أطولَكُـنَّ يداً " حديث شريف
زينب بنت جحش بن رئاب بن يعمر بن صيرة بن مرّة بن كثير بن غنم بن
دودان بن أسد بن خزيمة ، أم المؤمنين وأمُّها أميمة بنت عبد المطلب عمّـة
رسـول الله -صلى الله عليه وسلم- ، ولدت بمكة قبل البعثة بسبع عشرة
سنة وكانت من المهاجرات الأول ، أسلمت قديماً
زواجها من زيد ..
:f (16):
كان زيد بن حارثة مولى للسيدة خديجة -رضي الله عنها- ، فلمّا تزوّجها الرسول -صلى الله عليه وسلم-وهَبَته له ، وتبناه الرسول -صلى الله عليه وسلم- فأصبح زيد بن محمد ، وبعد الإسلام نزل قوله تعالى :( وادعوهم لآبائهم )فعاد من جديد زيد بن حارثة
وأما قصة زواجه من السيـدة زينـب تعود الى أن زينب قد خطبها عدّة من قريش فأرسلت أختـها ( حمنة ) الى رسـول الله -صلى الله عليه وسلم- تستشيره ، فقال الرسـول -صلى الله عليه وسلم- :( أين هي ممن يُعلّمها كتاب ربّها وسنّة نبيها ؟)قالت حمنة :( ومن هو يا رسـول الله ؟)قال :( زيد بن حارثة )فغضبت ( حمنة ) غضباً شديداً وقالت :( يا رسول الله ! أتزوج ابنة عمّتك مولاك ؟!)وعادت الى زينب فأخبرتها ، فغضبت زينب وقالت أشد من قول أختها فأنزل الله تعالى
قال تعالى :"( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا ق ضى الله ورسوله أمراً أنْ يكون لهم الخِيرة من أمرهم ")
فأرسلت زينـب الى الرسـول -صلى الله عليه وسلم- وقالت :( إني استغفر الله وأطيع الله ورسولـه ، افعل يا رسول الله ما رأيت )فزوّجها الرسول -صلى الله عليه وسلم- زيداً ، فكانت أزراً عليه ، وشكاها زيد الى الرسول الكريم ، فعاتبها الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقال لزيد :( أمسِكْ عليك زوجك واتّق الله )فقال زيد :( أنا أطلقها )وطلقها زيد -رضي الله عنه-
تزويج من السماء ..
:f (16):
وبينما الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- عند السيـدة عائشـة ، إذ أخذتـه غشيـةٌ فسُـرِّي عنه وهو يبتسـم و يقـول :( من يذهب الى زينـب يُبشِّرُها ؟) وتـلا
قال تعالى :( وإذْ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمتَ عليه أمسكْ عليك زوجكَ واتقِ اللهَ وتُخْفي في نفسكَ ما اللهُ مُبْدِيه وتَخْشى الناس والله أحقُّ أن تخْشَاهُ ، فلمّا قضى زَيْدٌ منها وَطَراً زَوَّجْنَاكها لكي لا يكون على المؤمنين حَرَجٌ في أزواج أدْعيائهم إذا قضوا منهنّ وَطَراً ، وكان أمْرُ اللهِ مَفْعولاً )
فعندما انقضت عِدّة زينب -رضي الله عنها- قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لزيْد بن حارثة :( اذهب فاذْكرها عليّ ) فانطلق حتى أتاها وهي تخمّرُ عجينها ، قال :( فلمّا رأيتها عظمَتْ في صدري حتى ما أستطيع أن أنظـر إليها ، وأقول إن رسـول الله -صلى الله عليه وسلم- ذكرها فولّيتُها ظهري ، ونكصت على عقبي وقُلتُ :( يا زينب أبشري أرسلني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يذكرك ؟) قالت :( ما أنا بصانعةٍ شيئاً حتى أؤامِرَ ربيّ عز وجل ) فقامت الى مسجدها ونزل القرآن وجاء الرسول -صلى الله عليه وسلم- فدخل عليها
تقول السيدة زينب :( لمّا انقضتْ عِدّتي لم أعلم إلا ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد دخل عليّ بيتي ، وأنا مكشوفة الشعر ، فعلمت أنه أُمِرَ من السماء ، فقلت :( يا رسول الله : بلا خطبة ولا إشهاد ؟ قال -صلى الله عليه وسلم- :( الله زوّجَ وجبريل الشاهد )وتزوّج الرسول -صلى الله عليه وسلم- امرأة زيد بعده ، وانتفى ما كان أهل الجاهلية يعتقدونه من أن الذي يتبنى غيره يصير ابنه
وكانت وليمة العرس حافلة مشهودة ، ذبح النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- شاة ، وأمر ( أنس بن مالك ) أن يدعوَ الناس الى الوليمـة ، فترافدوا أفواجاً أفواجاً ، يأكل كل فوج ويخرج ، ثم يدخل فوجٌ آخر ، حتى أكلوا كلُّهم
الفخر ..
:f (16):
لقد كانت السيدة زينب تفتخر بزواجها من الرسول -صلى الله عليه وسلم- وتقول :( يا رسول الله إني والله ما أنا كإحدى نسائِكَ ، ليست امرأة من نسائِك إلا زوّجها أبوها أو أخوها أو أهلها ، غيري زوّجِنيك الله من السماء ) وقد كانت -رضي الله عنها- تفتخر على نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- فتقول :( زوّجكُنّ أهاليكنّ ، وزوّجني الله تعالى من فوق سبع سموات ) فلمّا سمعتها السيدة عائشة -رضي الله عنها- قالت :( أنا التي نزل عذري من السماء ) فاعترفت لها زينب -رضي الله عنها-
السخاء والجود ..
:f (16):
لقد سميت السيد زينب بأم المؤمنين ومفزع اليتامى وملجأ الأرامل ، وقد اكتسبت تلك المكانة بكثرة سخائها وعظيم جودها ، وقد قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لنسائه :( أسْرعكُنّ لحاقاً بي أطوَلَكُنّ يداً ) تقول السيدة عائشة :( كنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نمدُّ أيدينا في الجدار نتطاول ، فلم نَزَل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش ، ولم تكن بأطولنا ، فعرفنا حينئذٍ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما أراد طولَ اليدِ بالصدقة ، وكانت زينب امرأةً صناعَ اليد ، فكانت تَدْبَغُ وتخرزُ وتتصدق به في سبيل الله تعالى )
وبعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان عطاؤها اثني عشر ألفاً ، لم تأخذه إلا عاماً واحداً ، فجعلت تقول :( اللهم لا يدركني هذا المالُ من قابل ، فإنه فتنة ) ثم قسّمته في أهل رَحِمِها وفي أهل الحاجة ، فبلغ عمر فقال :( هذه امرأة يُرادُ بها خيراً ) فوقف عليها وأرسل بالسلام ، وقال :( بلغني ما فرّقت ، فأرسل بألف درهم تستبقيها )فسلكت به ذلك المسلك
وفاتها ..
:f (16):
توفيـت السيـدة زينـب سنـة عشريـن من الهجـرة وهي بنـت خمسيـن ، وصلّى عليهـا عمـر بـن الخطـاب أميـر المؤمنيـن ، ودُفنـت في البقيـع -رضـي اللـه عنها-
قالت السيدة عائشة :( رحِمَ الله زينب ، لقد نالت في الدنيا الشرف الذي لا يبلغه شرف ، إن الله زوّجها ، ونطق به القرآن ، وإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لنا :( وأسْرَعَكُنّ بي لُحوقاً أطولكُنَّ باعاً ) فبشَّرها بسرعة لحوقها به ، وهي زوجته في الجنة )
تابعو باقى الاصدارات ....
:f (55):
:f (85):
:f (112):
ام سلمة رضي اله عنها ....
:f (16):
المشاركة في الغزوات ..
***
لقد صحبت أم المؤمنين أم سلمة الرسول -صلى الله عليه وسلم- في غزوات كثيرة ، فكانت معه في غزوة خيبر وفي فتح مكة وفي حصاره للطائف ، وفي غزو هوازن وثقيف ، ثم صحبتْهُ في حجة الوداع
ففي السنة السادسة للهجرة صحبت أم سلمة -رضي الله عنها- النبي -صلى الله عليه وسلم- في غزوة الحديبية ، وكان لها مشورة لرسول الله أنجت بها أصحابه من غضب اللـه ورسولـه ، وذلك حين أعرضوا عن امتثال أمره ، فعندما فرغ الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- من قضية الصلـح قال لأصحابه :( قوموا فانحروا ثم احلقوا )فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات ، فلمّا لم يقم منهم أحد دخل الرسول -صلى الله عليه وسلم- على أم سلمة فذكر لها ما لقي من عدم استجابة الناس ، وما في هذا من غضب لله ولرسوله ، ومن تشفي قريش بهم ، فألهم الله أم سلمة -رضي الله عنها- لتنقذ الموقف فقالت :( يا نبي الله ، أتُحبُّ ذلك ؟) -أي يطيعك الصحابة- فأومأ لها بنعم ، فقالت :( اخرج ثم لا تكلّمْ أحداً منهم كلمةً حتى تنحر بُدْنَكَ وتدعو حالِقكَ فيحلقُكَ )
فخرج الرسول -صلى الله عليه وسلم- فلم يُكلّم أحداً ، ونحر بُدْنَهُ ، ودعا حالِقَهُ فحلقه ، فلما رأى الصحابة ذلك قاموا فنحروا ، وجعل بعضهم يحلق بعضاً ، حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً غمّاً ، وبذلك نجا الصحابة من خطر مخالفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم
ام سلمة وعائشة ..
:f (16):
لقد كان لأم سلمة -رضي الله عنها- مشورة ثانية لأم المؤمنين عائشة ، وذلك حين عزمت الخروج لعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ، فكتبت لها في عُنف وإنكار شديد فقالت :( إنك سُدّةٌ بين رسول الله وأمته ، وحجابك مضروبٌ على حرمته ، قد جمع القرآن الكريم ذيلكِ ، فلا تندحيه ، وسكّن الله عقيرتك فلا تصحريها -أي صوتك لا ترفعيه- الله من وراء هذه الأمة ، ما كنت قائلةً لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- لو عارضك بأطراف الجبال والفلوات ؟ولو أتيتُ الذي تُريدين ، ثم قيل لي ادخلي الجنة لاستحييتُ أن ألقى الله هاتكةً حجاباً قد ضربَهُ عليَّ )وذكرت كلاماً تحرضها فيه على عدم الخروج
فكتبت لها السيدة عائشة -رضي الله عنها- تقول :( ما أقبلني لوعظك ، وما أعلمني بنصحك ، وليس مسيري على ما تظنين ، ولنِعْمَ المطلعُ مطلعٌ فزعتْ فيه الى فئتان متناجزتان )
وفاتها ..
:f (16):
كانت أم سلمة -رضي الله عنها- أخر من مات من أمهات المؤمنين ، فتوفيت سنة إحدى وستين من الهجرة وعاشت نحواً من تسعين سنة
***
زينب بنت جحش رضي الله عنها ..
:f (16):
زينب بنت جحش
أم المؤمنين
" أسرعكـنّ لِحاقاً بي أطولَكُـنَّ يداً " حديث شريف
زينب بنت جحش بن رئاب بن يعمر بن صيرة بن مرّة بن كثير بن غنم بن
دودان بن أسد بن خزيمة ، أم المؤمنين وأمُّها أميمة بنت عبد المطلب عمّـة
رسـول الله -صلى الله عليه وسلم- ، ولدت بمكة قبل البعثة بسبع عشرة
سنة وكانت من المهاجرات الأول ، أسلمت قديماً
زواجها من زيد ..
:f (16):
كان زيد بن حارثة مولى للسيدة خديجة -رضي الله عنها- ، فلمّا تزوّجها الرسول -صلى الله عليه وسلم-وهَبَته له ، وتبناه الرسول -صلى الله عليه وسلم- فأصبح زيد بن محمد ، وبعد الإسلام نزل قوله تعالى :( وادعوهم لآبائهم )فعاد من جديد زيد بن حارثة
وأما قصة زواجه من السيـدة زينـب تعود الى أن زينب قد خطبها عدّة من قريش فأرسلت أختـها ( حمنة ) الى رسـول الله -صلى الله عليه وسلم- تستشيره ، فقال الرسـول -صلى الله عليه وسلم- :( أين هي ممن يُعلّمها كتاب ربّها وسنّة نبيها ؟)قالت حمنة :( ومن هو يا رسـول الله ؟)قال :( زيد بن حارثة )فغضبت ( حمنة ) غضباً شديداً وقالت :( يا رسول الله ! أتزوج ابنة عمّتك مولاك ؟!)وعادت الى زينب فأخبرتها ، فغضبت زينب وقالت أشد من قول أختها فأنزل الله تعالى
قال تعالى :"( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا ق ضى الله ورسوله أمراً أنْ يكون لهم الخِيرة من أمرهم ")
فأرسلت زينـب الى الرسـول -صلى الله عليه وسلم- وقالت :( إني استغفر الله وأطيع الله ورسولـه ، افعل يا رسول الله ما رأيت )فزوّجها الرسول -صلى الله عليه وسلم- زيداً ، فكانت أزراً عليه ، وشكاها زيد الى الرسول الكريم ، فعاتبها الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقال لزيد :( أمسِكْ عليك زوجك واتّق الله )فقال زيد :( أنا أطلقها )وطلقها زيد -رضي الله عنه-
تزويج من السماء ..
:f (16):
وبينما الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- عند السيـدة عائشـة ، إذ أخذتـه غشيـةٌ فسُـرِّي عنه وهو يبتسـم و يقـول :( من يذهب الى زينـب يُبشِّرُها ؟) وتـلا
قال تعالى :( وإذْ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمتَ عليه أمسكْ عليك زوجكَ واتقِ اللهَ وتُخْفي في نفسكَ ما اللهُ مُبْدِيه وتَخْشى الناس والله أحقُّ أن تخْشَاهُ ، فلمّا قضى زَيْدٌ منها وَطَراً زَوَّجْنَاكها لكي لا يكون على المؤمنين حَرَجٌ في أزواج أدْعيائهم إذا قضوا منهنّ وَطَراً ، وكان أمْرُ اللهِ مَفْعولاً )
فعندما انقضت عِدّة زينب -رضي الله عنها- قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لزيْد بن حارثة :( اذهب فاذْكرها عليّ ) فانطلق حتى أتاها وهي تخمّرُ عجينها ، قال :( فلمّا رأيتها عظمَتْ في صدري حتى ما أستطيع أن أنظـر إليها ، وأقول إن رسـول الله -صلى الله عليه وسلم- ذكرها فولّيتُها ظهري ، ونكصت على عقبي وقُلتُ :( يا زينب أبشري أرسلني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يذكرك ؟) قالت :( ما أنا بصانعةٍ شيئاً حتى أؤامِرَ ربيّ عز وجل ) فقامت الى مسجدها ونزل القرآن وجاء الرسول -صلى الله عليه وسلم- فدخل عليها
تقول السيدة زينب :( لمّا انقضتْ عِدّتي لم أعلم إلا ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد دخل عليّ بيتي ، وأنا مكشوفة الشعر ، فعلمت أنه أُمِرَ من السماء ، فقلت :( يا رسول الله : بلا خطبة ولا إشهاد ؟ قال -صلى الله عليه وسلم- :( الله زوّجَ وجبريل الشاهد )وتزوّج الرسول -صلى الله عليه وسلم- امرأة زيد بعده ، وانتفى ما كان أهل الجاهلية يعتقدونه من أن الذي يتبنى غيره يصير ابنه
وكانت وليمة العرس حافلة مشهودة ، ذبح النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- شاة ، وأمر ( أنس بن مالك ) أن يدعوَ الناس الى الوليمـة ، فترافدوا أفواجاً أفواجاً ، يأكل كل فوج ويخرج ، ثم يدخل فوجٌ آخر ، حتى أكلوا كلُّهم
الفخر ..
:f (16):
لقد كانت السيدة زينب تفتخر بزواجها من الرسول -صلى الله عليه وسلم- وتقول :( يا رسول الله إني والله ما أنا كإحدى نسائِكَ ، ليست امرأة من نسائِك إلا زوّجها أبوها أو أخوها أو أهلها ، غيري زوّجِنيك الله من السماء ) وقد كانت -رضي الله عنها- تفتخر على نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- فتقول :( زوّجكُنّ أهاليكنّ ، وزوّجني الله تعالى من فوق سبع سموات ) فلمّا سمعتها السيدة عائشة -رضي الله عنها- قالت :( أنا التي نزل عذري من السماء ) فاعترفت لها زينب -رضي الله عنها-
السخاء والجود ..
:f (16):
لقد سميت السيد زينب بأم المؤمنين ومفزع اليتامى وملجأ الأرامل ، وقد اكتسبت تلك المكانة بكثرة سخائها وعظيم جودها ، وقد قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لنسائه :( أسْرعكُنّ لحاقاً بي أطوَلَكُنّ يداً ) تقول السيدة عائشة :( كنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نمدُّ أيدينا في الجدار نتطاول ، فلم نَزَل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش ، ولم تكن بأطولنا ، فعرفنا حينئذٍ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما أراد طولَ اليدِ بالصدقة ، وكانت زينب امرأةً صناعَ اليد ، فكانت تَدْبَغُ وتخرزُ وتتصدق به في سبيل الله تعالى )
وبعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان عطاؤها اثني عشر ألفاً ، لم تأخذه إلا عاماً واحداً ، فجعلت تقول :( اللهم لا يدركني هذا المالُ من قابل ، فإنه فتنة ) ثم قسّمته في أهل رَحِمِها وفي أهل الحاجة ، فبلغ عمر فقال :( هذه امرأة يُرادُ بها خيراً ) فوقف عليها وأرسل بالسلام ، وقال :( بلغني ما فرّقت ، فأرسل بألف درهم تستبقيها )فسلكت به ذلك المسلك
وفاتها ..
:f (16):
توفيـت السيـدة زينـب سنـة عشريـن من الهجـرة وهي بنـت خمسيـن ، وصلّى عليهـا عمـر بـن الخطـاب أميـر المؤمنيـن ، ودُفنـت في البقيـع -رضـي اللـه عنها-
قالت السيدة عائشة :( رحِمَ الله زينب ، لقد نالت في الدنيا الشرف الذي لا يبلغه شرف ، إن الله زوّجها ، ونطق به القرآن ، وإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لنا :( وأسْرَعَكُنّ بي لُحوقاً أطولكُنَّ باعاً ) فبشَّرها بسرعة لحوقها به ، وهي زوجته في الجنة )
تابعو باقى الاصدارات ....
:f (55):
:f (85):