سيد صالح محمد
09-10-2011, 12:26 AM
http://up.2sw2r.com/upfiles/7I363453.jpghttp://up.2sw2r.com/upfiles/7I363453.jpg
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحج والعمرة
وفيه عشرُ مواد
المادة الأولى
حكم الحج والعمرة والحكمة فيهما
حكمهما
الحج فريضة على كل مسلم ومسلمة استطاع إليه سبيلا
لقوله تعالى
{ وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً }
وقول الرسول صلى الله عليه وسلم
( بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، وإقامِ الصلاة وإيتاءِ الزكاة وحج البيت وصوم رمضان )
( رواه البخاري 1 / 9 ، ومسلم في الإيمان 20 ، 21 ، والترمذي 2629 )
وهو فرض مرة في العمر
لقوله صلى الله عليه وسلم
( الحج مرة ،فمن زاد فهو تطوع )
( رواه الإمام أحمد 1 / 291 ، والدارقطني 2 / 279 )
غير أنه يستحب تكرارهُ كل خمسة أعوام
لقوله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل
( إن عبدًا صححتُ له جسمه ووسعت عليه في المعيشة يمضي عليه خمسة أعوام لا يفدُ إلي لمحروم )
( ذكره السيوطي في الدر المنثور 1 / 212 ، والرازي في علل الحديث 788 ، وابن حبان في صحيحه ، والبيهقي وتكلم في سنده )
أما العمرة فهي سنة واجبة
لقول الله تعالى
{ وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ }
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم
لمن سأله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن
( حج عن أبيكَ واعتمر )
( رواه الترمذي 930 وصححه ، والنسائي 5 / 111 ، 317 ، والحاكم 1 / 481 ، وابن ماجة 2904 ، 2906 ، 2908 )
الظعن الرحلة والانتقال من مكان إلى آخر
حكمتهما
من الحكمة في الحج والعمرة تطهير النفس من آثار الذنوب لتصبح أهلًا لكرامة الله تعالى في الدار الآخرة
ولقوله صلى الله عليه وسلم
( من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه )
( رواه الإمام أحمد 2 / 40 ، والنسائي 5 / 114 ، وابن ماجة 2889 )
http://up.2sw2r.com/upfiles/H8G41260.gif
المادة الثانية
شروط وجوبهما
يشترط لوجوب الحج والعمرة على المسلم الشروط الآتية
الأول الإسلام فلا يطالب غير المسلم بحج ولا بعمرة ولا بغيرهما من أنواع العبادات إذ الإيمان شرط في صحة الأعمال وقبولها
الثاني العقل إذ لا تكليف على المجانين
الثالث البلوغ إذ لا تكليف على الصبي حتى يبلغ
لقوله صلى الله عليه وسلم
( رفع القلم عن ثلاثة : عن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم )
( سبق تخريجه )
الرابع الاستطاعة وهي الزاد والراحلة
لقوله تعالى
{ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً }
فالفقير الذي لا مال لديه ينفقه على نفسه أثناء حجه وعلى عياله إن كان له عيال حيث تركهم وراءه لا يجب عليه حج ولا عمرة ، وكذا من وجد مالًا لنفقته ونفقة عياله ولكن لم يجد ما يركبه وهو لا يقوى على المشي أو وجد ولكن الطريق غير مأمون بحيث يخاف فيه نفسه وماله فإنه لا يجب عليه الحج ولا العمرة لعدم استطاعته
http://up.2sw2r.com/upfiles/H8G41260.gif
المادة الثالثة
في الترغيب في الحج والعمرة
والترهيب من تركهما
لقد رغب الشارع في هاتين العبادتين العظيمتين وحث على فعلهما ودعا إلى ذلك بأساليب متنوعة وأضرب من البيان مختلفة من ذلك
قوله صلى الله عليه وسلم
( أفضل الأعمال : إيمان بالله ورسوله ثم جهاد في سبيله ثم حج مبرور )
( رواه أبو نعيم في حلية الأولياء 3 / 156 ، والخرائطي في مكارم الأخلاق 25 ، والساعاتي في منحة المعبود 16 )
وقوله صلى الله عليه وسلم
( من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه )
( سبق تخريجه )
وقوله صلى الله عليه وسلم
(الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة )
( رواه البخاري 3 / 2 ، ومسلم في الحج 437 ، والترمذي 933 ، والنسائي 5 / 113 ، 115 )
وقوله صلى الله عليه وسلم
( جهاد الكبير والضعيف والمرأة الحج المبرور )
( رواه النسائي 5 / 114 وهو صحيح )
وقوله صلى الله عليه وسلم
( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة )
( رواه البخاري 3 / 2 )
الحج المبرور هو الخالي من جنس الآثام المحفوف بالصالحات والخيرات
كما رهب من تركهما وحذر من التقاعس عن فعلهما بما لا يزيد عليه
فقال صلى الله عليه وسلم
( من لم تحبسه حاجة ظاهرة أو مرض حابس أو منع من سلطان جائر ولم يحج فليمت إن شاء يهوديًا أو نصرانيًا )
( رواه الإمام أحمد وأبو يعلى والبيهقي في السنن الكبرى 4 / 334 ، وإن كان ضعيفًا فإن له متابعات حسن بها كما قال الشوكاني )
وقال الإمام علي رضي الله عنه
( من ملك زادًا وراحلة تبلغه إلى بيت الله الحرام ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديًا أو نصرانيًا )
( رواه الترمذي 812 ووصفه بالغرابة وهو عنده مرفوع والموقوف أصح )
وذلك لقوله تعالى
{ وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ }
وقال عمر رضي الله عنه
( لقد هممت أن أبعث رجالًا إلى هذه الأمصار فينظروا كل من كانت له جدة ولم يحج فيضربوا عليهم الجزية ما هم بمسلمين ، ما هم بمسلمين )
( رواه البيهقي في سننه )
http://up.2sw2r.com/upfiles/H8G41260.gif
المادة الرابعة
في الركن الأول من أركان الحج
أركان الحج والعمرة
للحج أربعة أركان وهي
الإحرام ، والطواف ، والسعي ، والوقوف بعرفة
فلو سقط منها ركن لبطل الحج
وللعمرة ثلاثة أركان هي
الإحرام ، والطواف ، والسعي
فلا تتم إلا بها
وتفصيل هذه الأركان كالتالي
الركن الأول من أركان الحج والعمرة
الإحرام
وهو نية الدخول في أحد النسكين : الحج والعمرة المقارنة للتجرد والتلبية وله واجبات وسنن ومحظورات وهي
أ ـــ الواجبات
المراد من الواجبات الأعمال التي لو ترك أحدها لوجب على تاركه دم أو صيام عشرة أيام إن عجز عن الدم ، وواجبات الإحرام ثلاثة هي
الأول : الإحرام من الميقات وهو المكان الذي حدده الشارع للإحرام عنده بحيث لا يجوز تعديه بدون إحرام لمن كان يريد الحج أو العمرة
قال ابن عباس رضي الله عنهما
( وقتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة ، ولأهل الشام الجحفة ، ولأهل نجد قرن المنازل ، ولأهل اليمن يلملم ، قال فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج أو العمرة فمن كان دونهن فمهلُهُ من أهله وكذلك حتى أهل مكة يهلون منها )
( رواه البخاري في صحيحه )
الإهلال رفع الصوت بالتلبية ناويًا النسك
الثاني التجرد من المخيط فلا يلبس المحرم ثوبًا ولا قميصًا ولا برنسًا ولا يعتم بعمة ولا يغطي راسه بشيئ أبدًا كما لا يلبس خفًا ولا حذاءً
لقوله صلى الله عليه وسلم
( لا يلبس المحرم الثوب ولا العمائم ولا السراويل ولا البرنس ولا الخفاف ، إلا من لم يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما من أسفل الكعبين )
( رواه البخاري 1 / 45 ، 102 ، 7 / 184 ، 187 )
كما لا يلبس من الثياب شيئًا مسه زعفران أو ورس ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين لما روى البخاري من النهي عن ذلك
الثالث التلبية وهي قول لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك )
معنى لبيك : إجابة لك بعد إجابة
يقولها المحرم عند الشروع في الإحرام وهو بالميقات لم يتجاوزه ويستحب تكرارها ورفع الصوت بها وتجديدها عند كل مناسبة من نزول أو ركوب أو إقامة صلاة أو فراغ منها أو ملاقاة رفاق
ب ــ السنن
السنن هي الأعمال التي لو تركها المحرم لا يجب عليه فيها دم ولكن يفوته بتركها أجر كبير
وهي
الاغتسال للإحرام ولو لنفساء أو حائض إذ أن امرأة لأبي بكر رضي الله عنه وضعت وهي تنوي الحج فأمرها الرسول صلى الله عليه وسلم بالاغتسال
( رواه مسلم 18 كتاب الحج )
الإحرام في رداء وإزار أبيضين نظيفين لفعله صلى الله عليه وسلم ذلك
وقوع الإحرام عقب صلاة نافلة أو فريضة
تقليم الأظافر وقص الشارب ونتف الإبط وحلق العانة لفعله صلى الله عليه وسلم ذلك
تكرار التلبية وتجديدها كلما تجددت حال من ركوب أو نزول أو صلاة
لقوله ضلى الله عليه وسلم
( من لبى حتى تغرب الشمس أمسى مغفورًا له )
( ذكره ابن تيمية في منسكه ولم يخرجه )
الدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عقب التلبية إذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من التلبية سأل ربه الجنة واستعاذ به من النار
( رواه الدارقطني 2 / 238 ، والشافعي في مسنده 123 )
ج ــ المحظورات
المحظورات هي الأعمال الممنوعة والتي لو فعلها المؤمن لوجب عليه فيها فدية دم أو صيام أو إطعام ، وتلك الأعمال هي
تغطية الرأس بأي غطاء كان
حلق الشعر أو قصه وإن قل ، وسواء كان شعر رأسه أو غيره
تقليم الأظافر وسواء كان اليدين أو الرجلين
مس الطيب
لبس المخيط مطلقًا
قتل صيد البر
لقوله تعالى
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ }
مقدمات الجماع ، من قبلة ونحوها
لقوله تعالى
{ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ }
والمراد من الرفث مقدمات الجماع وكل ما يدعو إليه
عقد النكاح أو خطبة
لقوله صلى الله عليه وسلم
( لا ينكح المحرم ولا يُنَكح ولا يخطب )
( رواه مسلم في النكاح 5 )
الجماع
لقوله تعالى
{ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ }
والرفث شامل للجماع ومقدماته )
حكم هذه المحظورات
حكم هذه المحظورات الخمس الأولى من فعل واحدًا منها وجبت عليه فدية وهي :
صيام ثلاثة أيام ، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مدُ من بُر ، أو ذبح شاة
لقوله تعالى
{ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ }
وأما قتل الصيد ففيه جزاءه بمثله من النعم ( الإبل والبقر والغنم )
لقوله تعالى
{ فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ }
( مما عُرفت مثليه بقضاء الصحابة : النعامة حكم فيها ببدنة ، وحمار الوحش وبقر الوحش والضبع والإيل حكم فيها ببقرة ، والغزال بشاة والأرنب بعناق ، والحمام بشاة ، وإذا لم يوجد للحيوان مثل قوم بدراهم وتصدق بقيمته ، وإن لم يستطع صام عن كل مدٌ يومًا )
وأما مقدمات الجماع فإن على فاعلها دمًا وهو ذبح شاة ــ وأما الجماع فإنه يفسد الحج بالمرة غير أنه يجب الاستمرار فيه حتى يتم وعلى صاحبه بدنة أي بعير فإن لم يجد صام عشرة أيام وعليه مع ذلك القضاء من عام آخر لما روى مالك في الموطأ أن عمر ابن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبا هريرة رضي الله عنهم سئلُوا عن رجل أصاب أهله وهو محرم بالحج ؟ فقالوا ينفذان يمضيان لوجههما حتى يقضيا حجهما ثم عليهما حج قابل والهدي
وأما عقد النكاح وخطبتة وسائر الذنوب كالغيبة والنميمة وكل ما يدخل تحت لفظ الفسوق ففيه التوبة والاستغفار إذ لم يرد عن الشارع وضع كفارة له سوى التوبة والاستغفار
http://up.2sw2r.com/upfiles/H8G41260.gif
المادة الخامسة
الركن الثاني وهو الطواف
الطواف هو الدوران حول البيت سبعة أشواط وله شروط وسنن وآداب تتوقف حقيقته عليها وهي
أ ـــ شروطه
النية عند الشروع فيه إذ الأعمالُ بالنيات فكان لابد للطائف من نية طواف وهي عزم القلب على الطواف تعبدًا لله تعالى وطاعة له عز وجل
الطهارة من الخبث والحدث لخبر ( الطواف حول البيت مثل الصلاة )
ستر العورة إذ الطواف كالصلاة
لقوله صلى الله عليه وسلم
( الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير )
( رواه الترمذي 960 )
وعليه فمن طاف بغير نية أو طاف وهو محدذ أو عليه نجاسة أو طاف وهو مكشوف العورة فطوافه فاسد وعليه إعادته
أن يكون الطواف بالبيت داخل المسجد ولو بعد من البيت
أن يكون البيت على يشار الطائف
أن يكون الطواف سبعة أشواط وأن يبدأ بالحجر الأسود ويختمهُ به لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك كما ورد في الصحيح
أن يوالي بين الأشواط ، فلا يفصل بينهما لغير ضرورة ولو فصل بينهما وترك الموالاة لغير ضرورة بطل طوافه ووجبت إعادته
سننه
الرمل وهو سنة للرجال القادرين دون النساء وحقيقته أن يسارع الطائف في مشيه مع تقارب خطاه ولا يسن إلا في طواف القدوم وفي الأشواط الثلاثة الأولى منه فقط
( روى مسلم عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم رمل من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود ثلاثًا ومشى أربعًا )
الاضباع وهو كشف الضبع أي الكتف الأيمن ولا يسن إلا في طواف القدوم خاصة ، وللرجال دون النساء ويكون في الأشواط السبعة عامة
( روى الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجعرانة فاضبعوا فجعلوا أرديتهم تحت آباطهم وقذفوها على عواتقهم اليسرى )
تقبيل الحجر الأسود عند بدء الطواف إن أمكن ، وإلا اكتفى بلمسه باليد أو الإشارة عند تعذر ذلك لفعله عليه الصلاة والسلام ذلك
قول بسم الله والله أكبر ، اللهم إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك ووفاءً بعهدك واتباعًا لسنة نبيك محمد عليه الصلاة والسلام عند بدء الشوط الأول
الدعاء اثناء الطواف وهو غير محدد ولا معين بل يدعو كل طائف بما يفتح الله عليه غير أنه يسن ختم كل شوط بقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
استلام الركن اليماني باليد وتقبيل الحجر الأسود كلما مر بهما أثناء طوافه لفعله صلى الله عليه وسلم ذلك كما ورد في الصحيح
الدعاء بالملتزم عند الفراغ من الطواف ، والملتزم هو المكان ما بين باب البيت والحجر الأسود لفعل ابن عباس رضي الله عنهما ذلك
صلاة ركعتين بعد الفراغ من الطواف خلف مقام إبراهيم عليه السلام يقرأ فيهما بالكافرون والإخلاص بعد الفاتحة لقوله تعالى
{ وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى }
الشرب من ماء زمزم والتضلع منه بعد الفراغ من صلاة الركعتين
الرجوع لاستلام الحجر الأسود قبل الخروج إلى المسعى
تنبيه : أدلة جميع ماتقدم عمل الرسول صلى الله عليه وسلم المبين في حجة الوداع
ج ـــ آدابه
أن يكون الطواف في خشوع واستحضار قلب وشعور بعظمة الله عز وجل وفي خوف منه تعالى ورغبة فيما لديه
أن لا يتكلم الطائف لغير ضرورة وإن تكلم تكلم بخير فقط
لقوله صلى الله عليه وسلم
( فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير )
( سبق تخريجه )
أن لا يؤذي أحد بقول أو فعل إذ أذية المسلم محرمة ولا سيما في بيت الله تعالى
أن يكثر من الذكر والدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
http://up.2sw2r.com/upfiles/H8G41260.gif
المادة السادسة
في الركن الثالث
السعي
السعي هو المشي بين الصفا والمروة ذهابًا وجيئة بنية التعبد ، وهو ركن الحج والعمرة
لقوله تعالى
{ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ }
وقوله صلى الله عليه وسلم
( اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي )
( رواه الإمام أحمد 6 / 422 ، والإمام الشافعي 372 وقال في الفتح هو حسن لكثرة طرقه )
وله شروط وسنن وآداب
شروط السعي
النية لقوله صلى الله عليه وسلم ( إنما الأعمال بالنيات ) فكان لابد من نية التعبد بالسعي طاعة لله وامتثالًا لأمره سبحانه وتعالى
الترتيب بينه وبين الطواف بأن يقدم الطواف على السعي
إكمال العدد سبعة أشواط ، فلو نقص شوط لم يجزئ إذ حقيقته متوقفة على تمام أشواطه
وقوعه بعد طواف صحيح سواء كان الطواف واجبًا أو سنة غير أن الأولى أن يكون بعد الطواف واجب كطواف القدوم أو ركن كطواف الإفاضة
سنن السعي
الخببُ وهو سرعة المشي بين الميلين الأخضرين الموضوعين على حافتي الوادي القديم الذي خبت فيه السيدة هاجر أم إسماعيل عليهما السلام وهو سنة للرجال القادرين دون الضغفة والنساء
( روى الإمام الشافعي أن عائشة رضي الله عنها رأت نساءً يسعين يسرعن فقالت أما لكن فينا أسوة ؟ ليس عليكن سعي : أي خبب وسرعة مشي )
الوقوف على الصفا والمروة للدعاء فوقهما
الدعاء على كل من الصفا والمروة في كل شوط من الأشواط السبعة
قول الله أكبر عند الرقي على كل من الصفا والمروة في كل شوط وكذا قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيئ قدير ، لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده
الموالاة بينه وبين الطواف بحيث لا يفصل بينهما بدون عذر شرعي
آداب السعي
الخروج إليه من باب الصفا تاليًا قول الله تعالى
{ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ }
أن يكون الساعي متطهرًا
أن يسعي ماشيًا إن قدر على ذلك بدون مشقة
أن يكثر من الذكر والدعاء وأن يشغل بهما دون غيرهما
أن يغض بصره عن المحارم وأن يكف لسانه عن المآثم
أن لا يؤذي أحد من الساعين أو غيرهم من المارة بأي أذى قول أو فعل
استحضاره في نفسه ذله وفقره وحاجته إلى الله تعالى في هداية قلبه وتزكية نفسه وإصلاح حاله
http://up.2sw2r.com/upfiles/H8G41260.gif
يتبع إن شاء الله
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحج والعمرة
وفيه عشرُ مواد
المادة الأولى
حكم الحج والعمرة والحكمة فيهما
حكمهما
الحج فريضة على كل مسلم ومسلمة استطاع إليه سبيلا
لقوله تعالى
{ وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً }
وقول الرسول صلى الله عليه وسلم
( بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، وإقامِ الصلاة وإيتاءِ الزكاة وحج البيت وصوم رمضان )
( رواه البخاري 1 / 9 ، ومسلم في الإيمان 20 ، 21 ، والترمذي 2629 )
وهو فرض مرة في العمر
لقوله صلى الله عليه وسلم
( الحج مرة ،فمن زاد فهو تطوع )
( رواه الإمام أحمد 1 / 291 ، والدارقطني 2 / 279 )
غير أنه يستحب تكرارهُ كل خمسة أعوام
لقوله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل
( إن عبدًا صححتُ له جسمه ووسعت عليه في المعيشة يمضي عليه خمسة أعوام لا يفدُ إلي لمحروم )
( ذكره السيوطي في الدر المنثور 1 / 212 ، والرازي في علل الحديث 788 ، وابن حبان في صحيحه ، والبيهقي وتكلم في سنده )
أما العمرة فهي سنة واجبة
لقول الله تعالى
{ وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ }
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم
لمن سأله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن
( حج عن أبيكَ واعتمر )
( رواه الترمذي 930 وصححه ، والنسائي 5 / 111 ، 317 ، والحاكم 1 / 481 ، وابن ماجة 2904 ، 2906 ، 2908 )
الظعن الرحلة والانتقال من مكان إلى آخر
حكمتهما
من الحكمة في الحج والعمرة تطهير النفس من آثار الذنوب لتصبح أهلًا لكرامة الله تعالى في الدار الآخرة
ولقوله صلى الله عليه وسلم
( من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه )
( رواه الإمام أحمد 2 / 40 ، والنسائي 5 / 114 ، وابن ماجة 2889 )
http://up.2sw2r.com/upfiles/H8G41260.gif
المادة الثانية
شروط وجوبهما
يشترط لوجوب الحج والعمرة على المسلم الشروط الآتية
الأول الإسلام فلا يطالب غير المسلم بحج ولا بعمرة ولا بغيرهما من أنواع العبادات إذ الإيمان شرط في صحة الأعمال وقبولها
الثاني العقل إذ لا تكليف على المجانين
الثالث البلوغ إذ لا تكليف على الصبي حتى يبلغ
لقوله صلى الله عليه وسلم
( رفع القلم عن ثلاثة : عن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم )
( سبق تخريجه )
الرابع الاستطاعة وهي الزاد والراحلة
لقوله تعالى
{ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً }
فالفقير الذي لا مال لديه ينفقه على نفسه أثناء حجه وعلى عياله إن كان له عيال حيث تركهم وراءه لا يجب عليه حج ولا عمرة ، وكذا من وجد مالًا لنفقته ونفقة عياله ولكن لم يجد ما يركبه وهو لا يقوى على المشي أو وجد ولكن الطريق غير مأمون بحيث يخاف فيه نفسه وماله فإنه لا يجب عليه الحج ولا العمرة لعدم استطاعته
http://up.2sw2r.com/upfiles/H8G41260.gif
المادة الثالثة
في الترغيب في الحج والعمرة
والترهيب من تركهما
لقد رغب الشارع في هاتين العبادتين العظيمتين وحث على فعلهما ودعا إلى ذلك بأساليب متنوعة وأضرب من البيان مختلفة من ذلك
قوله صلى الله عليه وسلم
( أفضل الأعمال : إيمان بالله ورسوله ثم جهاد في سبيله ثم حج مبرور )
( رواه أبو نعيم في حلية الأولياء 3 / 156 ، والخرائطي في مكارم الأخلاق 25 ، والساعاتي في منحة المعبود 16 )
وقوله صلى الله عليه وسلم
( من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه )
( سبق تخريجه )
وقوله صلى الله عليه وسلم
(الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة )
( رواه البخاري 3 / 2 ، ومسلم في الحج 437 ، والترمذي 933 ، والنسائي 5 / 113 ، 115 )
وقوله صلى الله عليه وسلم
( جهاد الكبير والضعيف والمرأة الحج المبرور )
( رواه النسائي 5 / 114 وهو صحيح )
وقوله صلى الله عليه وسلم
( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة )
( رواه البخاري 3 / 2 )
الحج المبرور هو الخالي من جنس الآثام المحفوف بالصالحات والخيرات
كما رهب من تركهما وحذر من التقاعس عن فعلهما بما لا يزيد عليه
فقال صلى الله عليه وسلم
( من لم تحبسه حاجة ظاهرة أو مرض حابس أو منع من سلطان جائر ولم يحج فليمت إن شاء يهوديًا أو نصرانيًا )
( رواه الإمام أحمد وأبو يعلى والبيهقي في السنن الكبرى 4 / 334 ، وإن كان ضعيفًا فإن له متابعات حسن بها كما قال الشوكاني )
وقال الإمام علي رضي الله عنه
( من ملك زادًا وراحلة تبلغه إلى بيت الله الحرام ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديًا أو نصرانيًا )
( رواه الترمذي 812 ووصفه بالغرابة وهو عنده مرفوع والموقوف أصح )
وذلك لقوله تعالى
{ وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ }
وقال عمر رضي الله عنه
( لقد هممت أن أبعث رجالًا إلى هذه الأمصار فينظروا كل من كانت له جدة ولم يحج فيضربوا عليهم الجزية ما هم بمسلمين ، ما هم بمسلمين )
( رواه البيهقي في سننه )
http://up.2sw2r.com/upfiles/H8G41260.gif
المادة الرابعة
في الركن الأول من أركان الحج
أركان الحج والعمرة
للحج أربعة أركان وهي
الإحرام ، والطواف ، والسعي ، والوقوف بعرفة
فلو سقط منها ركن لبطل الحج
وللعمرة ثلاثة أركان هي
الإحرام ، والطواف ، والسعي
فلا تتم إلا بها
وتفصيل هذه الأركان كالتالي
الركن الأول من أركان الحج والعمرة
الإحرام
وهو نية الدخول في أحد النسكين : الحج والعمرة المقارنة للتجرد والتلبية وله واجبات وسنن ومحظورات وهي
أ ـــ الواجبات
المراد من الواجبات الأعمال التي لو ترك أحدها لوجب على تاركه دم أو صيام عشرة أيام إن عجز عن الدم ، وواجبات الإحرام ثلاثة هي
الأول : الإحرام من الميقات وهو المكان الذي حدده الشارع للإحرام عنده بحيث لا يجوز تعديه بدون إحرام لمن كان يريد الحج أو العمرة
قال ابن عباس رضي الله عنهما
( وقتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة ، ولأهل الشام الجحفة ، ولأهل نجد قرن المنازل ، ولأهل اليمن يلملم ، قال فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج أو العمرة فمن كان دونهن فمهلُهُ من أهله وكذلك حتى أهل مكة يهلون منها )
( رواه البخاري في صحيحه )
الإهلال رفع الصوت بالتلبية ناويًا النسك
الثاني التجرد من المخيط فلا يلبس المحرم ثوبًا ولا قميصًا ولا برنسًا ولا يعتم بعمة ولا يغطي راسه بشيئ أبدًا كما لا يلبس خفًا ولا حذاءً
لقوله صلى الله عليه وسلم
( لا يلبس المحرم الثوب ولا العمائم ولا السراويل ولا البرنس ولا الخفاف ، إلا من لم يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما من أسفل الكعبين )
( رواه البخاري 1 / 45 ، 102 ، 7 / 184 ، 187 )
كما لا يلبس من الثياب شيئًا مسه زعفران أو ورس ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين لما روى البخاري من النهي عن ذلك
الثالث التلبية وهي قول لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك )
معنى لبيك : إجابة لك بعد إجابة
يقولها المحرم عند الشروع في الإحرام وهو بالميقات لم يتجاوزه ويستحب تكرارها ورفع الصوت بها وتجديدها عند كل مناسبة من نزول أو ركوب أو إقامة صلاة أو فراغ منها أو ملاقاة رفاق
ب ــ السنن
السنن هي الأعمال التي لو تركها المحرم لا يجب عليه فيها دم ولكن يفوته بتركها أجر كبير
وهي
الاغتسال للإحرام ولو لنفساء أو حائض إذ أن امرأة لأبي بكر رضي الله عنه وضعت وهي تنوي الحج فأمرها الرسول صلى الله عليه وسلم بالاغتسال
( رواه مسلم 18 كتاب الحج )
الإحرام في رداء وإزار أبيضين نظيفين لفعله صلى الله عليه وسلم ذلك
وقوع الإحرام عقب صلاة نافلة أو فريضة
تقليم الأظافر وقص الشارب ونتف الإبط وحلق العانة لفعله صلى الله عليه وسلم ذلك
تكرار التلبية وتجديدها كلما تجددت حال من ركوب أو نزول أو صلاة
لقوله ضلى الله عليه وسلم
( من لبى حتى تغرب الشمس أمسى مغفورًا له )
( ذكره ابن تيمية في منسكه ولم يخرجه )
الدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عقب التلبية إذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من التلبية سأل ربه الجنة واستعاذ به من النار
( رواه الدارقطني 2 / 238 ، والشافعي في مسنده 123 )
ج ــ المحظورات
المحظورات هي الأعمال الممنوعة والتي لو فعلها المؤمن لوجب عليه فيها فدية دم أو صيام أو إطعام ، وتلك الأعمال هي
تغطية الرأس بأي غطاء كان
حلق الشعر أو قصه وإن قل ، وسواء كان شعر رأسه أو غيره
تقليم الأظافر وسواء كان اليدين أو الرجلين
مس الطيب
لبس المخيط مطلقًا
قتل صيد البر
لقوله تعالى
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ }
مقدمات الجماع ، من قبلة ونحوها
لقوله تعالى
{ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ }
والمراد من الرفث مقدمات الجماع وكل ما يدعو إليه
عقد النكاح أو خطبة
لقوله صلى الله عليه وسلم
( لا ينكح المحرم ولا يُنَكح ولا يخطب )
( رواه مسلم في النكاح 5 )
الجماع
لقوله تعالى
{ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ }
والرفث شامل للجماع ومقدماته )
حكم هذه المحظورات
حكم هذه المحظورات الخمس الأولى من فعل واحدًا منها وجبت عليه فدية وهي :
صيام ثلاثة أيام ، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مدُ من بُر ، أو ذبح شاة
لقوله تعالى
{ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ }
وأما قتل الصيد ففيه جزاءه بمثله من النعم ( الإبل والبقر والغنم )
لقوله تعالى
{ فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ }
( مما عُرفت مثليه بقضاء الصحابة : النعامة حكم فيها ببدنة ، وحمار الوحش وبقر الوحش والضبع والإيل حكم فيها ببقرة ، والغزال بشاة والأرنب بعناق ، والحمام بشاة ، وإذا لم يوجد للحيوان مثل قوم بدراهم وتصدق بقيمته ، وإن لم يستطع صام عن كل مدٌ يومًا )
وأما مقدمات الجماع فإن على فاعلها دمًا وهو ذبح شاة ــ وأما الجماع فإنه يفسد الحج بالمرة غير أنه يجب الاستمرار فيه حتى يتم وعلى صاحبه بدنة أي بعير فإن لم يجد صام عشرة أيام وعليه مع ذلك القضاء من عام آخر لما روى مالك في الموطأ أن عمر ابن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبا هريرة رضي الله عنهم سئلُوا عن رجل أصاب أهله وهو محرم بالحج ؟ فقالوا ينفذان يمضيان لوجههما حتى يقضيا حجهما ثم عليهما حج قابل والهدي
وأما عقد النكاح وخطبتة وسائر الذنوب كالغيبة والنميمة وكل ما يدخل تحت لفظ الفسوق ففيه التوبة والاستغفار إذ لم يرد عن الشارع وضع كفارة له سوى التوبة والاستغفار
http://up.2sw2r.com/upfiles/H8G41260.gif
المادة الخامسة
الركن الثاني وهو الطواف
الطواف هو الدوران حول البيت سبعة أشواط وله شروط وسنن وآداب تتوقف حقيقته عليها وهي
أ ـــ شروطه
النية عند الشروع فيه إذ الأعمالُ بالنيات فكان لابد للطائف من نية طواف وهي عزم القلب على الطواف تعبدًا لله تعالى وطاعة له عز وجل
الطهارة من الخبث والحدث لخبر ( الطواف حول البيت مثل الصلاة )
ستر العورة إذ الطواف كالصلاة
لقوله صلى الله عليه وسلم
( الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير )
( رواه الترمذي 960 )
وعليه فمن طاف بغير نية أو طاف وهو محدذ أو عليه نجاسة أو طاف وهو مكشوف العورة فطوافه فاسد وعليه إعادته
أن يكون الطواف بالبيت داخل المسجد ولو بعد من البيت
أن يكون البيت على يشار الطائف
أن يكون الطواف سبعة أشواط وأن يبدأ بالحجر الأسود ويختمهُ به لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك كما ورد في الصحيح
أن يوالي بين الأشواط ، فلا يفصل بينهما لغير ضرورة ولو فصل بينهما وترك الموالاة لغير ضرورة بطل طوافه ووجبت إعادته
سننه
الرمل وهو سنة للرجال القادرين دون النساء وحقيقته أن يسارع الطائف في مشيه مع تقارب خطاه ولا يسن إلا في طواف القدوم وفي الأشواط الثلاثة الأولى منه فقط
( روى مسلم عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم رمل من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود ثلاثًا ومشى أربعًا )
الاضباع وهو كشف الضبع أي الكتف الأيمن ولا يسن إلا في طواف القدوم خاصة ، وللرجال دون النساء ويكون في الأشواط السبعة عامة
( روى الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجعرانة فاضبعوا فجعلوا أرديتهم تحت آباطهم وقذفوها على عواتقهم اليسرى )
تقبيل الحجر الأسود عند بدء الطواف إن أمكن ، وإلا اكتفى بلمسه باليد أو الإشارة عند تعذر ذلك لفعله عليه الصلاة والسلام ذلك
قول بسم الله والله أكبر ، اللهم إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك ووفاءً بعهدك واتباعًا لسنة نبيك محمد عليه الصلاة والسلام عند بدء الشوط الأول
الدعاء اثناء الطواف وهو غير محدد ولا معين بل يدعو كل طائف بما يفتح الله عليه غير أنه يسن ختم كل شوط بقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
استلام الركن اليماني باليد وتقبيل الحجر الأسود كلما مر بهما أثناء طوافه لفعله صلى الله عليه وسلم ذلك كما ورد في الصحيح
الدعاء بالملتزم عند الفراغ من الطواف ، والملتزم هو المكان ما بين باب البيت والحجر الأسود لفعل ابن عباس رضي الله عنهما ذلك
صلاة ركعتين بعد الفراغ من الطواف خلف مقام إبراهيم عليه السلام يقرأ فيهما بالكافرون والإخلاص بعد الفاتحة لقوله تعالى
{ وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى }
الشرب من ماء زمزم والتضلع منه بعد الفراغ من صلاة الركعتين
الرجوع لاستلام الحجر الأسود قبل الخروج إلى المسعى
تنبيه : أدلة جميع ماتقدم عمل الرسول صلى الله عليه وسلم المبين في حجة الوداع
ج ـــ آدابه
أن يكون الطواف في خشوع واستحضار قلب وشعور بعظمة الله عز وجل وفي خوف منه تعالى ورغبة فيما لديه
أن لا يتكلم الطائف لغير ضرورة وإن تكلم تكلم بخير فقط
لقوله صلى الله عليه وسلم
( فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير )
( سبق تخريجه )
أن لا يؤذي أحد بقول أو فعل إذ أذية المسلم محرمة ولا سيما في بيت الله تعالى
أن يكثر من الذكر والدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
http://up.2sw2r.com/upfiles/H8G41260.gif
المادة السادسة
في الركن الثالث
السعي
السعي هو المشي بين الصفا والمروة ذهابًا وجيئة بنية التعبد ، وهو ركن الحج والعمرة
لقوله تعالى
{ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ }
وقوله صلى الله عليه وسلم
( اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي )
( رواه الإمام أحمد 6 / 422 ، والإمام الشافعي 372 وقال في الفتح هو حسن لكثرة طرقه )
وله شروط وسنن وآداب
شروط السعي
النية لقوله صلى الله عليه وسلم ( إنما الأعمال بالنيات ) فكان لابد من نية التعبد بالسعي طاعة لله وامتثالًا لأمره سبحانه وتعالى
الترتيب بينه وبين الطواف بأن يقدم الطواف على السعي
إكمال العدد سبعة أشواط ، فلو نقص شوط لم يجزئ إذ حقيقته متوقفة على تمام أشواطه
وقوعه بعد طواف صحيح سواء كان الطواف واجبًا أو سنة غير أن الأولى أن يكون بعد الطواف واجب كطواف القدوم أو ركن كطواف الإفاضة
سنن السعي
الخببُ وهو سرعة المشي بين الميلين الأخضرين الموضوعين على حافتي الوادي القديم الذي خبت فيه السيدة هاجر أم إسماعيل عليهما السلام وهو سنة للرجال القادرين دون الضغفة والنساء
( روى الإمام الشافعي أن عائشة رضي الله عنها رأت نساءً يسعين يسرعن فقالت أما لكن فينا أسوة ؟ ليس عليكن سعي : أي خبب وسرعة مشي )
الوقوف على الصفا والمروة للدعاء فوقهما
الدعاء على كل من الصفا والمروة في كل شوط من الأشواط السبعة
قول الله أكبر عند الرقي على كل من الصفا والمروة في كل شوط وكذا قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيئ قدير ، لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده
الموالاة بينه وبين الطواف بحيث لا يفصل بينهما بدون عذر شرعي
آداب السعي
الخروج إليه من باب الصفا تاليًا قول الله تعالى
{ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ }
أن يكون الساعي متطهرًا
أن يسعي ماشيًا إن قدر على ذلك بدون مشقة
أن يكثر من الذكر والدعاء وأن يشغل بهما دون غيرهما
أن يغض بصره عن المحارم وأن يكف لسانه عن المآثم
أن لا يؤذي أحد من الساعين أو غيرهم من المارة بأي أذى قول أو فعل
استحضاره في نفسه ذله وفقره وحاجته إلى الله تعالى في هداية قلبه وتزكية نفسه وإصلاح حاله
http://up.2sw2r.com/upfiles/H8G41260.gif
يتبع إن شاء الله