عصفور الجنه
12-28-2008, 04:01 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
القدس خارج عن القانون
إن أكثر ما يتباهى به العالم الغربي اليوم، أنه عالم متحضر، يسعى إلى نشر الأمن والسلم العالميين، إضافة إلى نشر مبادئ العدل والمساواة، وتحقيق الرفاهية للجميع، وأن هذا العالم ينطلق في كل ذلك من منطلقات قانونية غاية في الانضباط والدقة، وأن من مظاهر الحضارة والمدنية التزام هذه القوانين وعدم مخالفتها بحال من الأحوال.
والناظر إلى العالم المتحضر بالوصف الذي ذكرنا سابقاً، يراه عالماً لا يكل ولا يمل من الحديث عن القانون الدولي، وحماية هذا القانون لحقوق المجتمعات الدولية بلا استثناء، وأن هذا القانون هو الكفيل بحماية الأسرة الدولية، وهو عامل من عوامل قوتها وتماسكها، وتمتين العلاقات والأواصر بينها.
وبناء على ماسبق فالويل الويل لمن يخالف قواعد هذا القانون، والويل الويل لمن يخرج عن مبادئه وأحكامه، ومن فعل ذلك تجيش له الجيوش كما جيشت للعراق، وتدك جميع حصونه، كما دكت حصون طالبان في أفغانستان، أو يحاصر، كما حوصرت غزة، أو تحاك له الفتن والمشاكل الداخلية، كما فعل في دارفور والسودان.
ولو رجعنا إلى قواعد هذا القانون الدولي المبجل، ومبادئه، ولو تأملنا اتفاقيات جنيف والبروتوكولات الملحقة بها، فإننا سنجدها قد تضمنت تنظيماً لأحكام الأعيان المدنية والثقافية وأماكن العبادة وقت الحرب، ونصت هذه الاتفاقيات جميعاً وبلا استثناء على ضرورة احترام هذه الأعيان والمقدسات وعدم الاعتداء عليها، باعتبارها صوراً تعكس ماضي الأمم، ومراجع لثقافة الشعوب وحضارتها، هذه الحضارة التي ليست هي ملكاً لأحد، بل هي ملك للبشرية بشكل عام، كما أنها تحرم الاعتداء على أماكن العبادة التي هي مصدر إشعاع روحي وديني، تستمد منه المجتمعات المختلفة قيمها ومثلها التي تتحكم في سلوكها وتصرفاتها، سواء كان ذلك على صعيد الأفراد ام على صعيد الجماعات.
ومن خلال هذه المقررات لا يجوز الاعتداء على الأماكن المقدسة للأديان المختلفة، والاعتداء عليها هو مخالفة لحضرة القانون الدولي، ومن المفروض -بناء على سبق- أن كل من يخالف يعرض نفسه لواحدة من العقوبات السابق ذكرها، وهي بالقطع ليس منصوصاً عليها في ثنايا هذا القانون، وإنما عرفناها من خلال استقراء واقع من خالف هذا القانون وكيف تعاملت دول العالم المتحضر معه.
ومدينة القدس واحدة من هذه الأماكن المقدسة، التي من المفترض أن يشملها هذا القانون الدولي المحترم بحمايته ورعايته، ويعاقب كل من اعتدى على قدسيتها، أو انتزعها من أصحابها الأصليين، ـ وهم معروفون للعالم أجمع ـ ولكن ماذا يحدث للقدس؟
منذ أن احتلت (إسرائيل) مدينة القدس في سنة 1967م، وللحظة الأولى، بدأت بكل جد ونشاط بتغيير معالمها الإسلامية، سعياً إلى تحقيق كذبة كذبها يهود على أنفسهم فصدقوها، هذه الكذبة هي كذبة الهيكل المزعوم، الذي من خلاله يستطيعون البرهنة على أن القدس مدينة يهودية وليست إسلامية، وكان أول جرم أجرموه هو هدم حيّ بأكمله وهو حي المغاربة ....الخ.
وإذا كان القانون الدولي قد حرّم وجرّم الاعتداء على الأماكن المقدسة وأماكن العبادة، وإذا كان هذا القانون قد حرّم أي تغيير من قِبل المحتل فيما احتله من أراضٍ، فإن الإسلام كان قد سبق هذا القانون بما يزيد عن الألف سنة، والشواهد على ذلك أكثر من أن تحصى، ويكفي أن نذكر بعض الأمثلة على ذلك.
1. كل معاهدات رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مع غير المسلمين، كانت تنص على حفظ حقوق هؤلاء في أماكن عبادتهم، وعلى تأمينهم في دينهم، والمتتبع لهذه المعاهدات لا يجده البحث حتى يكتشف ذلك.
2. حينما دخل الخليفة الراشد عمر بن الخطاب القدس ليستلمها من الصليبيين، حان وقت صلاة العصر وهو في كنيسة القيامة، فلما همّ بالخروج للصلاة خارج الكنيسة، سُئل ألا تجوز الصلاة في الكنيسة؟ فقال إنها تجوز ولكنه خاف أن يتخذها المسلمون مصلى بسبب صلاته فيها فيصادروها من النصارى، فامتنع عن الصلاة فيها لئلا يحدث ذلك.
3. في أثناء سفر عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- إلى بيت المقدس، وجد كنيساً لليهود قد غطاه التراب، فجمع الخليفة الراشد -رضي الله عنه- طرف ثوبه وأخذ يزيح التراب عن هذا الكنيس، وفعل ذلك من معه حتى ظهر هذا الكنيس على وجه الأرض، وكان عمر -رضي الله عنه- فعل ذلك لعلمه بأن هذا بيت عبادة ينبغي ألا يصاب بضرر.
4. صادر أحد ولاة الشام كنيسة للنصارى، فأرسل هؤلاء إلى عمر بن العزيز رضي الله عنه يشتكون هذا الفعل، فما كان منه -رحمه الله- إلا أن أمر بردّ هذه الكنيسة لأصحابها.
5. إن بطرك الإسكندرية في عهد احتلال الرومان لها، ما استطاع أن يجلس على كرسيه في الكنيسة القبطية، إلا بعد ما فتح المسلمون مصر ودخلوا الإسكندرية، رغم أن ديانة الدولة الرومانية هي الديانة المسيحية.
هذا غيض من فيض غزير من الأمثلة الدالة على مدى احترام الإنسان لأديان الآخرين وأماكن عبادتهم، ولا يسعنا هنا إلا أن نذكر بأن كنائس النصارى في بلاد المسلمين اليوم هي أحسن حال بكثير من كثير من مساجد المسلمين أنفسهم، باعتراف النصارى أنفسهم.
هذا هو الإسلام، يلتزم أبناؤه بتشريعاته وأحكامه، لا يحيدون عنها ولا يخالفون، بل إنهم يتعبدون ربهم بأدائها وتنفيذها على أرض الواقع، وبإمكاني أن أسأل: هل من شخص يستطيع أن يقدم لي مثالاً واحداً على عدم احترام المسلمين لأماكن العبادة عند غيرهم؟
وإذا كان هذا هو الإسلام، تشريع يطبق على أرض الواقع، لا مجرد شعارات ترفع، فلننظر إلى تشريعات القانون الدولي، وليكن النموذج مدينة القدس المحتلة، ولنرى أمثلة من بطش اليهود بهذه المدينة الإسلامية العريقة، الموغلة في إسلاميتها وعروبتها، والتي يحاول اليهود جاهدين البحث عن مجرد دليل واحد يثبت يهوديتها فأعياهم ذلك، وهذه بعض الأمثلة على ما نقول:
1. أعمال الحفر المتواصل تحت أساسات المسجد الأقصى، وهدم بعض الأبنية الملحقة به.
2. هدم الأحياء المحيطة بالمسجد الأقصى كحي المغاربة.
3. السيطرة على حائط البراق بدعوى أنها رمز من رموز الديانة اليهودية.
4. بناء المستوطنات والأحياء السكنية في مدينة القدس وفي محيطها.
5. وكذلك منع السكان العرب من بناء المساكن، أو ترميم مساكنهم التي تحتاج إلى ترميم.
6. سحب الهويات من السكان الأصليين، والتضييق عليهم في أرزاقهم.
7. منع المصلين من الوصول إلى المسجد الأقصى إلا من تجاوز الخمسين من عمره.
إذنً باستطاعة كل ذي عقل أن يقارن بين التشريعين، تشريع السماء وتشريع الأرض، وبعد المقارنة لا بد له أن يخلص إلى نيتجة واحدة، مفادها أن القانون الدولي هو مجرد شعارات لا روح لها، وأن هذا القانون المبجل ما هو إلا سيف مسلط على رقاب كل من لا يدور في فلك الدول القوية المستبدة، وإن كان من ينكر ذلك، فليبرر إذن سكوت هذا القانون عمّا يحدث لمدينة القدس، أم أن القدس خارج القانون؟!!
تحياتي
عصفـــــــ الجنـــه ــــور
القدس خارج عن القانون
إن أكثر ما يتباهى به العالم الغربي اليوم، أنه عالم متحضر، يسعى إلى نشر الأمن والسلم العالميين، إضافة إلى نشر مبادئ العدل والمساواة، وتحقيق الرفاهية للجميع، وأن هذا العالم ينطلق في كل ذلك من منطلقات قانونية غاية في الانضباط والدقة، وأن من مظاهر الحضارة والمدنية التزام هذه القوانين وعدم مخالفتها بحال من الأحوال.
والناظر إلى العالم المتحضر بالوصف الذي ذكرنا سابقاً، يراه عالماً لا يكل ولا يمل من الحديث عن القانون الدولي، وحماية هذا القانون لحقوق المجتمعات الدولية بلا استثناء، وأن هذا القانون هو الكفيل بحماية الأسرة الدولية، وهو عامل من عوامل قوتها وتماسكها، وتمتين العلاقات والأواصر بينها.
وبناء على ماسبق فالويل الويل لمن يخالف قواعد هذا القانون، والويل الويل لمن يخرج عن مبادئه وأحكامه، ومن فعل ذلك تجيش له الجيوش كما جيشت للعراق، وتدك جميع حصونه، كما دكت حصون طالبان في أفغانستان، أو يحاصر، كما حوصرت غزة، أو تحاك له الفتن والمشاكل الداخلية، كما فعل في دارفور والسودان.
ولو رجعنا إلى قواعد هذا القانون الدولي المبجل، ومبادئه، ولو تأملنا اتفاقيات جنيف والبروتوكولات الملحقة بها، فإننا سنجدها قد تضمنت تنظيماً لأحكام الأعيان المدنية والثقافية وأماكن العبادة وقت الحرب، ونصت هذه الاتفاقيات جميعاً وبلا استثناء على ضرورة احترام هذه الأعيان والمقدسات وعدم الاعتداء عليها، باعتبارها صوراً تعكس ماضي الأمم، ومراجع لثقافة الشعوب وحضارتها، هذه الحضارة التي ليست هي ملكاً لأحد، بل هي ملك للبشرية بشكل عام، كما أنها تحرم الاعتداء على أماكن العبادة التي هي مصدر إشعاع روحي وديني، تستمد منه المجتمعات المختلفة قيمها ومثلها التي تتحكم في سلوكها وتصرفاتها، سواء كان ذلك على صعيد الأفراد ام على صعيد الجماعات.
ومن خلال هذه المقررات لا يجوز الاعتداء على الأماكن المقدسة للأديان المختلفة، والاعتداء عليها هو مخالفة لحضرة القانون الدولي، ومن المفروض -بناء على سبق- أن كل من يخالف يعرض نفسه لواحدة من العقوبات السابق ذكرها، وهي بالقطع ليس منصوصاً عليها في ثنايا هذا القانون، وإنما عرفناها من خلال استقراء واقع من خالف هذا القانون وكيف تعاملت دول العالم المتحضر معه.
ومدينة القدس واحدة من هذه الأماكن المقدسة، التي من المفترض أن يشملها هذا القانون الدولي المحترم بحمايته ورعايته، ويعاقب كل من اعتدى على قدسيتها، أو انتزعها من أصحابها الأصليين، ـ وهم معروفون للعالم أجمع ـ ولكن ماذا يحدث للقدس؟
منذ أن احتلت (إسرائيل) مدينة القدس في سنة 1967م، وللحظة الأولى، بدأت بكل جد ونشاط بتغيير معالمها الإسلامية، سعياً إلى تحقيق كذبة كذبها يهود على أنفسهم فصدقوها، هذه الكذبة هي كذبة الهيكل المزعوم، الذي من خلاله يستطيعون البرهنة على أن القدس مدينة يهودية وليست إسلامية، وكان أول جرم أجرموه هو هدم حيّ بأكمله وهو حي المغاربة ....الخ.
وإذا كان القانون الدولي قد حرّم وجرّم الاعتداء على الأماكن المقدسة وأماكن العبادة، وإذا كان هذا القانون قد حرّم أي تغيير من قِبل المحتل فيما احتله من أراضٍ، فإن الإسلام كان قد سبق هذا القانون بما يزيد عن الألف سنة، والشواهد على ذلك أكثر من أن تحصى، ويكفي أن نذكر بعض الأمثلة على ذلك.
1. كل معاهدات رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مع غير المسلمين، كانت تنص على حفظ حقوق هؤلاء في أماكن عبادتهم، وعلى تأمينهم في دينهم، والمتتبع لهذه المعاهدات لا يجده البحث حتى يكتشف ذلك.
2. حينما دخل الخليفة الراشد عمر بن الخطاب القدس ليستلمها من الصليبيين، حان وقت صلاة العصر وهو في كنيسة القيامة، فلما همّ بالخروج للصلاة خارج الكنيسة، سُئل ألا تجوز الصلاة في الكنيسة؟ فقال إنها تجوز ولكنه خاف أن يتخذها المسلمون مصلى بسبب صلاته فيها فيصادروها من النصارى، فامتنع عن الصلاة فيها لئلا يحدث ذلك.
3. في أثناء سفر عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- إلى بيت المقدس، وجد كنيساً لليهود قد غطاه التراب، فجمع الخليفة الراشد -رضي الله عنه- طرف ثوبه وأخذ يزيح التراب عن هذا الكنيس، وفعل ذلك من معه حتى ظهر هذا الكنيس على وجه الأرض، وكان عمر -رضي الله عنه- فعل ذلك لعلمه بأن هذا بيت عبادة ينبغي ألا يصاب بضرر.
4. صادر أحد ولاة الشام كنيسة للنصارى، فأرسل هؤلاء إلى عمر بن العزيز رضي الله عنه يشتكون هذا الفعل، فما كان منه -رحمه الله- إلا أن أمر بردّ هذه الكنيسة لأصحابها.
5. إن بطرك الإسكندرية في عهد احتلال الرومان لها، ما استطاع أن يجلس على كرسيه في الكنيسة القبطية، إلا بعد ما فتح المسلمون مصر ودخلوا الإسكندرية، رغم أن ديانة الدولة الرومانية هي الديانة المسيحية.
هذا غيض من فيض غزير من الأمثلة الدالة على مدى احترام الإنسان لأديان الآخرين وأماكن عبادتهم، ولا يسعنا هنا إلا أن نذكر بأن كنائس النصارى في بلاد المسلمين اليوم هي أحسن حال بكثير من كثير من مساجد المسلمين أنفسهم، باعتراف النصارى أنفسهم.
هذا هو الإسلام، يلتزم أبناؤه بتشريعاته وأحكامه، لا يحيدون عنها ولا يخالفون، بل إنهم يتعبدون ربهم بأدائها وتنفيذها على أرض الواقع، وبإمكاني أن أسأل: هل من شخص يستطيع أن يقدم لي مثالاً واحداً على عدم احترام المسلمين لأماكن العبادة عند غيرهم؟
وإذا كان هذا هو الإسلام، تشريع يطبق على أرض الواقع، لا مجرد شعارات ترفع، فلننظر إلى تشريعات القانون الدولي، وليكن النموذج مدينة القدس المحتلة، ولنرى أمثلة من بطش اليهود بهذه المدينة الإسلامية العريقة، الموغلة في إسلاميتها وعروبتها، والتي يحاول اليهود جاهدين البحث عن مجرد دليل واحد يثبت يهوديتها فأعياهم ذلك، وهذه بعض الأمثلة على ما نقول:
1. أعمال الحفر المتواصل تحت أساسات المسجد الأقصى، وهدم بعض الأبنية الملحقة به.
2. هدم الأحياء المحيطة بالمسجد الأقصى كحي المغاربة.
3. السيطرة على حائط البراق بدعوى أنها رمز من رموز الديانة اليهودية.
4. بناء المستوطنات والأحياء السكنية في مدينة القدس وفي محيطها.
5. وكذلك منع السكان العرب من بناء المساكن، أو ترميم مساكنهم التي تحتاج إلى ترميم.
6. سحب الهويات من السكان الأصليين، والتضييق عليهم في أرزاقهم.
7. منع المصلين من الوصول إلى المسجد الأقصى إلا من تجاوز الخمسين من عمره.
إذنً باستطاعة كل ذي عقل أن يقارن بين التشريعين، تشريع السماء وتشريع الأرض، وبعد المقارنة لا بد له أن يخلص إلى نيتجة واحدة، مفادها أن القانون الدولي هو مجرد شعارات لا روح لها، وأن هذا القانون المبجل ما هو إلا سيف مسلط على رقاب كل من لا يدور في فلك الدول القوية المستبدة، وإن كان من ينكر ذلك، فليبرر إذن سكوت هذا القانون عمّا يحدث لمدينة القدس، أم أن القدس خارج القانون؟!!
تحياتي
عصفـــــــ الجنـــه ــــور